ويقتل الخنزير (١)، ويضع الحرب (٢)، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها) (٣).
ثم يقول أبو هريرة ﵁: واقرؤوا إن شئتم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (٤).
قال الحافظ بن حجر في (فتح الباري): (والمعنى أنه ﵇، ينزل حاكمًا بهذه الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ، بل يكون عيسى ﵇ حاكمًا من حكام هذه الأمة) (٥) وقال القرطبي: (ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى ﵇ ترفع التكاليف، لئلا يكون رسولًا إلى أهل ذلك الزمان، يأمرهم عن اللَّه وينهاهم.
وهذا مردود بقوله تعالى ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقوله ﷺ
= على الصليب، وفى هذا أبطال لدين النصارى ومزاعمهم في تأليهه ﵇.
(١) يقتبل الخنزير: يأمر باعدام الخنزير وذلك مبالغة في تحريمه، إذ أن النصارى يأكلونه ويستحلونه وفى هذا توبيخ لهم وامعان في مخالفتهم.
(٢) يضع الحرب: لا يقبل من الناس إلا الإسلام أو الحرب فلا يبقى يهود أو نصارى وفى رواية (ويضع الجزية) أي عن أهل الكتاب حيث يصير الدين واحدًا وهو الإسلام.
(٣) حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها: وهي في الحقيقة كذلك، أي أن السجدة خير من الدنيا وما فيها، لكن إذا نزل عيسى بن مريم ﵇ علم الناس أن الساعة قد اقتربت فيزهدون في المال والتجارة وحطام الدنيا وينصرفون إلى السجود والعبادة، فتكون العبادة أحب اليهم من كنوز الدنيا وبهارجها، وفى لفظ (مسلم) من رواية عطاء: (لتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد) إذ تتلاشى فلا يبقى لها أثر وذلك أن الناس لم يبق عندهم حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، ونزول بينهم تلك الأمراض الخطيرة في التنافس على حطام الدنيا بأشكالها المختلفة.
(٤) رواه البخاري ومسلم.
(٥) فتح الباري شرح صحيح البخاري وانظر هامش التصريح فيما تواتر في نزول المسيح تحقيق أبو غدة.