224

Kashf al-minan fī ʿalāmāt al-sāʿa waʾl-malāḥim waʾl-fitan

كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن

Publisher

مكتبة عباد الرحمن،جمهورية مصر العربية،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Palestine
الفصل الثالث اليهود
أولًا: قضاء اللَّه على اليهود في القرآن
قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ في الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾.
بهذا القضاء الإلهى، أخبر اللَّه بنى اسرائيل بما سيؤول إليه أمرهم من الإفساد في الأرض لا أنه قضاء قسرى، لأن اللَّه تعالى لا يأمر بالفساد ولا يجبر عباده على الشر.
لقد قضى عليهم بذلك في التوراة التي أنزلت عليهم، أنهم سيفسدون في الأرض ويعبثون بها شرًا، ويذلون أعدائهم، ويخربون عليهم ديارهم، وينغصون عليهم عيشهم، لما تنطوى عليه نفوسهم من الشر والرذيلة والحقد على البشرية، إذ أنهم يعتقدون أن غيرهم من الأجناس الأخرى أراذل وأنهم -اليهود شعب اللَّه المختار، فهم يبيحون لأنفسهم قتلهم وإغتصاب أموالهم وأعرضهم.
إذن، فبنو اسرائيل سيعلون في الأرض المقدسة علوًا كبيرًا -كما بين ذلك

1 / 230