140

Kashf al-minan fī ʿalāmāt al-sāʿa waʾl-malāḥim waʾl-fitan

كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن

Publisher

مكتبة عباد الرحمن،جمهورية مصر العربية،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Palestine
ومقتل الحسين بن علي عنهما ومقتل كثير من الصحابة كعبد اللَّه بن الزبير وغيره، واستباحة مدينة الرسول في يوم الحرة وضرب الكعبة بالمنجنيق أيام الحجاج، ثم توقفت الفتن والحروب بعد ذلك وانتشرت الفتوحات الإسلامية فكان خيرًا ولكن فيه دخن، أي خبر غير خالص تشوبه بعض المنكرات والترف وظهور البدع والفرق التي فرقت المسلمين وجعلتهم طرائق قددًا، وهذه الفرق -لا شك- كانت تهدى بغير هدى النبي ﷺ حيث كان في أقوالهم حق مشوب بالباطل، لعدم اتباعهم المنهج الذي رسمه النبي ﷺ واتبعه أصحابه من بعده، ثم كان بعد ذلك الخير العميم -الذي استمر أكثر من عشرة قرون- كان بعده الشر الذي تمثل في ظهور الدعاة على أبواب جهنم، وهم دعاة الكفر والإلحاد، الذين ظهروا في منتصف القرن الرابع عشر الهجري ومطلع هذا القرن الميلادى، فقلوبهم قلوب الشياطين الذين توغر بالحقد والكره للحق وأهله، وتطرب للباطل والشر ودهاقنة الكفر والضلال، النبي ﷺ يوصى حذيفة وأمته من خلاله أن تعتزل هذه الفرق الضالة كلها، وتتمسك بأهداب الكتاب والسنة، وعلى المسلم أن يبقى متمسكًا بمبادئ الحق، عاضًا بالنواجذ على إيمانه بأحقية الإسلام، ويعتزل هذه الفرق كلها ولو أن يلزم جزع شجرة ماسكًا به حتى يدركه الموت وهو كذلك على الحق المبين، غير حائر ولا وجل ليأمن الفتنة في دينه، هكذا كانت وصية الرسول ﷺ لحذيفة وأمته من بعد حذيفة.
عاشرًا: وجوب لزوم الجماعة
تبين من خلال الحديث السالف وضع فيه النبي ﷺ النقاط على الحروف لحذيفة، بأن يلزم جماعة المسلمين عند ظهور الدعاة على أبواب جهنم، وهذه

1 / 142