133

Kashf al-minan fī ʿalāmāt al-sāʿa waʾl-malāḥim waʾl-fitan

كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن

Publisher

مكتبة عباد الرحمن،جمهورية مصر العربية،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Palestine
وما احدث من المنكرات حيث قتل ثلة من الصحابة وفيه إشارة إلى الاعتزال أيام اشتداد الفتن لمن لا يستطيع تغييرها، ولأن القتال كائن بين المسلمين، والأمر بالصبر وموالاة المؤمنين وانتظار الرحيل. . .
سادسًا: بادروا بالأعمال عند الفتن
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
(بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل) (١).
يشير النبي ﷺ في هذا الحديث إلى حالة يقشعر لها البدن ويرتجف منها القلب، وهي حالة الازدواجية والتذبذب التي تعترى الناس عمومًا، حيث يميل المرء والعياذ باللَّه مع هواه وإن وجد متاع الدنيا ولو كان هذا المتاع زهيدًا وهذه اللذة عابرة، فبهذه البساطة يبيع دينه وعقيدته التي هي أمانة أثقل من الجبال بل أبت السموات والأرض والجبال عن حملها قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] فيتحول من مؤمن إلى كافر عشية وضحاها، في هذا السيل المتلاطم من الفتن وبروز الأهواء وإيثار متاع الدنيا، يحسنا النبي ﷺ إلى العمل الصالح والتمسك بأهداب الإسلام صابرين محتسبين واللَّه المستعان.
سابعًا: انقلاب الموازين
١ - عن ابن مسعود ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: (كيف أنتم إذا لبستكم

(١) صحيح الجامع: رقم ٢٨١١.

1 / 135