277
الأئمة) (٤٣٦) ومنهم من يحمل المنقبة على خلع النقاب وينفرها منه.
وهؤلاء جميعًا يهرفون بما لا يعرفون يثبطون ولا يثبتون وكان الأحرى بهم -إذ قصرت هممهم عن همم هؤلاء الفتيات المؤمنات الصابرات على دينهن القابضات على الجمر - أن يتمثلوا ما قاله النبي ﷺ لأبي بكرة ﵁: " زادك الله حرصًا " (٤٣٧) أي على الخير وقد مضت السنة أن من رأى شخصًا على عمل صالح فليثبته عليه فعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال: (اعملوا فإنكم على عمل صالح) (٤٣٨) وعنه ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ (٤٣٩) فشرب وسقى فضله أسامة وقال:
(أحسنتم كذا فاصنعوا) (٤٤٠) .
نعم كان الأولى بهم أن يحفظوا قوله ﷺ لجابر بن سليم الهجيمي ﵁: (اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئًا) (٤٤١) وليتهم قلدوا العلماء الذين يبيحون كشف الوجه ورغبوا في النقاب باعتباره فضلًا لا فرضًا ولكن هؤلاء

= وإنا لنسأل الله ﷿ أن يلهم الغزالي التوبة من هذا المنهج الخطير ليصون جهاده الطويل ومواقفه المجيدة في الانتصار للإسلام فيما مضى بأن يحسن عاقبته فيما بقى:
فكم يومًا رأينا فيه صحوًا فأسمعنا بآخره الرعودا
وعاد الصحو بعد كما علمنا وأنت كذاك نرجوا أن تعودا
(٤٣٦) (الدعوة) عدد (٥٩) جمادى الأولى ١٤٠١ هـ ص (١٢ - ١٣) .
(٤٣٧) رواه البخاري (كتاب الآذان - باب إذا ركع دون الصف) .
(٤٣٨) رواه البخاري في صحيحه (انظر فتح الباري ٣ / ٤٩١) .
(٤٣٩) النبيذ: كل شارب نبذ سواء تعجلوا شربه وهو حلو قبل أن يختمر وهو الأكثر وهو المراد هنا أو تركوه حتى يختمر وكل ذلك يسمى عندهم نبيذًا.
(٤٤٠) رواه مسلم وانظر "الأذكار" للنووي ص (٢٥٩) .
(٤٤١) أخرجه جمع الأئمة منهم الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي وابن حبان وغيرهم (فيض القدير) (١ / ١٣٣) .

1 / 283