ʿAwdat al-ḥijāb
عودة الحجاب
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
والمجاعات والحرائق إلى ما يمارسه المسيحيون من سحر أسود وكانت تدرك أن المسيحيين يبغضون كافة مظاهر الحضارة التي يعيشون في ظلها وأنهم إن تمت لهم الغلبة فسيسحقون أنظمة الدولة وآلهتها ولن يبدوا تجاه الأديان المخالفة ذلك التسامح الذي يطالبون به لأنفسهم فاستثناؤهم إذن من تطبيق مبدأ التسامح الديني إنما كان لحماية مبدأ التسامح الديني) (٤٢٥) اهـ.
يتضح من هذا أن الكاتب يحاول أن يقيم أدلة على أن " الشبه شديد " بين موقف " الميكانيكي " من " المحجبات " وبين موقف " الرومان " من
(٤٢٥) ﴿اعلم أخي المسلم أن بعض الناس يخلطون بين لفظة (التعصب) ولفظة (التسامح) خلطًا معيبًا يؤدي إلى خلل في دينهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا فإذا سمعك أحدهم مثلًا تقول:
" لا يجوز الترحم على اليهودي أو النصراني لأنه لا يدخل الجنة " اعتبر هذا تشددًا وتعصبًا وتشدق بأن رحمة الله واسعة وعدَّ نفسه متمسكًا بسماحة الإسلام ولكشف النقاب عن هذا الخلط نقول:
إن التعصب والتسامح لا يكونان إلا في المعاملة فالتعصب: أن تعامل الذمي اليهودي أو النصراني بحيف وتبخسه حقه والشرع يأبى ذلك ولا يرضاه والتسامح: أن تعامله بالعدل والإنصاف وتعاشره بالمجامة والألطاف وأن تحسن جيرته إن كان جارًا لك وأن تصله إن كان من قرابتك غير أنك لا تعطيه من زكاة مالك ولا من زكاة فطرك لأنهما خاصتان بفقراء المسلمين ولا بأس أيضًا بجريان بعض المعاملات الدنيوية بينك وبينه كقرض أو نحوه مما لا تعلق له بالدين وشرط هذا كله أن لا يكون محاربًا ومع هذا يجب عليك أن تعتقد اعتقادًا جازمًا لا تردد فيه أنه على باطل وإنه إن مات كافرًا لا يجوز الترحم عليه ولا الدعاء له بالمغفرة قال تعالى:
(وقدمنا إلى ما عملوا من عمل) من الخير كصدقة وصلة رحم وإغاثة ملهوف (فجعلناه هباءً منثورًا) الفرقان (٢٣) لا ثواب له في الآخرة وهذه الآية تفيد أنه لا يوجد منهم ولي أو قديس كما يقولون لأن الولاية أو القداسة نتيجة العمل الصالح المقبول وعملهم غير مقبول لبطلان دينهم المخالف للإسلام
(ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران (٨٥)
وقال ﷺ: (والذي نفس محمدًا بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) رواه الإمام أحمد ومسلم
فمن جوز وجود ولي منهم أو تبرك بأحد قديسيهم فقد تخلى عن عقيدته ودينه إذ التساهل في شيء من العقيدة لا يكون تسامحًا كما ظن المخلطون الواهمون لكنه تنازل عنها يلزم منه الخروج من الدين لأنه مبني على العقيدة فإذا فقدت فقد، فينبغي عدم إقراره على كفره وعدم الرضا به وبغضه ببغض الله تعالى له وعدم موالاته وموادته قال تعالى:
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) آل عمران (٢٨)
وعدم التشبه به وعدم إنكاحه المؤمنة وعدم بداءته بالسلام وأن يضطره إلى أضيق الطريق فهذا كله من التمسك بالدن وليس من التعصب في شيء والتفريط فيه ليس تسامحًا ولكنه تنازل عن حدود الله ﷿ والله ﷾ أعلم
1 / 274