254
أمامهم الحديث النبوي:
(إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (٤١٢)
والتجديد إنما يكون بعد الدروس فالتجديد ارتقاء وتقدم بالأمة لتسلك طريقها مرة أخرى كلما بعدت عن الصحيح الأصيل المتوارث.
ونحن نرفض تقليد الغرب ونبحث عن الأصالة ولا تأتي الأصالة بترقيع الشخصية بل بالارتباط بالعقيدة التي كانت حجر الزاوية في كيان هذه الأمة وينبغي هنا التمييز بين تقليد (مقومات الشخصية والعقائد والتصورات) وبين النتائج العلمية فلا وطن للعلم ولا جنسية للاكتشاف والأبحاث الإنسانية في الميادين المختلفة.. ولكن المشكلة هي اختلافنا الأساسي معهم على قواعد جوهرية تتناول عقيدة التوحيد والإيمان بالله ﷾ وإفراده بالألوهية والربوبية وما هية الإنسان والغرض من خلقه وبيان مآله في اليوم الآخر وما هي وسائله لسلوك أحسن السبل الممكنة في الحياة والارتقاء بها؟
وتأتي آفة التقليد عندما ننسى أصالتنا ولذا ينبغي التنبيه إلى الحكمة النبوية في الحديث الذي رواه البخاري (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون " الأمم " قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟) (٤١٣) .
وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عنه ﷺ أنه قال:
(لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب خرب لتبعتموهم قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن غيرهم!) (٤١٤) .

(٤١٢) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في " المعرفة " من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه الألباني.
(٤١٣) رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁.
(٤١٤) رواه الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي سعيد ﵁.

1 / 260