248
صدق وهو كذوب:
ومن عجيب أمر صاحب الردة أنه فهم من أمر الحجاب معنا زائدًا على ما يفهمه كثير من بسطاء المسلمين في هذا الزمان وهم الذين يصفون كل ما يمت إلى المظهر الإسلامي بصلة كالحجاب واللحية ... إلخ بأنه (قشور وفرعيات) لا ينبغي أن تشغل حيزًا من اهتمام المسلمين.
أما صاحب الردة فقد فطن إلى أن الحجاب (رمز له دلالته) في قوله:
(ولم يكن أحد ليعلق بكلمة واحدة على قطعة من ثياب امرأة اختارتها كما يختار أي إنسان ثيابه التي تلائم ذوقه لكن الموقف يتغير إذا أريد بقطعة معينة من الثياب أن تكون رمزًا له دلالته) اهـ.
وهذا حق.. فإن " الحجاب " عند نساء المسلمين و" اللحية " عند رجالهم وغيرهما من المظاهر الإسلامية المتميزة بجانب أنها طاعة لله ﷾ ولرسوله ﷺ إلا أنها أيضًا " رمزًا لتحدي الواقع الجاهلي الحريص على طمس معالم الشخصية الإسلامية وهي " تعبير صامت " عن الحنين إلى جذورنا الأصيلة الضاربة في أعماق التاريخ والتي جعلت من سلفنا خير أمة أخرجت للناس وهي أخيرًا (راية) على وجوه المسلمين رجالًا ونساءًا تؤكد استعلاءهم على مؤامرات أعداء الإسلام الذين يقف معهم صاحب الردة في خندق واحد حاملًا (قوسه المشدود إلى صدر الإسلام وقد شحن بالتحفز حتى إذا ما ارتخت عنها قبضة الرامي ارتدت إلى نحره وكان فيها حتفه بإذن الله) ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ الشعراء (٢٢٧)
ولما كان من المستحيل أن يجمع الإنسان بين إيمانه بالإسلام كما فهمه السلف الصالح وعملوا له وبين الإيمان بمبادئ " العلمانية " و" الليبرالية " (٤٠٩) ولما كان

(٤٠٩) تعني الليبرالية: (أي: التحررية) رفض الخضوع لسلطان الدين والتسليم بقضاياه والوقوف عند =

1 / 254