233
لقد أثار الفيلسوف الهرم في مقاله " قضية المرأة " ومن خلال هذه القضية أثار قضية أخرى أخطر وأهم وهي قضية ارتباط جيلنا بدينه وأسلافه المسلمين أكثر من ارتباطه بجيل الآباء ورأى الكاتب في هذا الارتباط خطرًا وبيلًا على الفكر والأمة والمستقبل.
وأول ما يفجع القارئ أن يرى الكاتب يعنون مقالته بقوله " ردة في عالم المرأة " فلربما يستبشر القارئ ويخيل إليه من أول وهلة أن الكاتب يقصد استنكار الحال الذي وصلت إليه بعض النساء اللاتي ارتددن عن الإسلام بأن تكون منهن - مثلًا - من قد أنكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو استحلت شيئًا حرمه الله أو أنها اتهمت شرع الله بالنقص أو طعنت في حكمه ﷾ أو اتهمت الإيمان بالغيب بأنه (خرافة) مثلًا
ولكن القارئ لا يلبث أن يصدم شعوره حين يرى الكاتب منكوس القلب منكوس الرأي مطموس البصيرة مركوس السريرة قد رأى الأشياء على عكس حقائقها كالمريض الذي فسد مزاجه فإنه يحس بالأشياء على خلاف طبائعها:
وما على العنبر الفواح من حرج أن مات من شمه الزبال والجعل
فتراه كالجعل الذي اعتاد الخبائث فهو يندفع إليها ويسقط عليها وينفر غاية النفرة أو يموت من الروائح الطيبة.
فالمرأة المسلمة عنده (مرتدة) لأنها كفرت بفكر (مرقص فهمي) و(قاسم أمين) و(سعد زغلول) وأمثالهم ورضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.
والمرأة المسلمة في نظره قد أصابتها (نكسة) لأنها كفرت بهدى شعراوي وصفية

1 / 239