213
الحركة النسائية في ظل النظام الجمهوري (*)
﴿ظهرت الحركة النسائية في ظل الحكم الجمهوري بمظهر يغاير نظيره في العهد الملكي فبينما كانت المرأة تطالب أو تحرض على المطالبة بما أسمته " حقوقها " منذ بدأت حركتها في منتصف القرن العشرين سارعت حكومات العهد الجمهوري باستقطابها والاستفادة منها في حقل الإنتاج هذا من ناحية
أما الجانب الآخر فقد بات واضحًا أن أهم المسائل التي تشغل الحكومة قبل المرأة تنحصر في شيئين هامين هما: حق العمل للمرأة وهذا الحق مؤدٍّ بالضرورة لحق آخر وهو التمثيل النيابي والمشاركة في حل القضايا الاجتماعية ومن ثم لم تعد المرأة هذا المخلوق الضعيف الذي يطالب بل صارت المخلوق القوي الذي يمنح ويعطي كل ما يمنحه ويعطيه الرجل تمامًا.
وهذا الرأي بالضرورة لا يتناقض مع فشل حركة المرأة عند قيامها بأعنف مظاهرة لها في تاريخها الحديث في ١٢ مارس ١٩٥٤ م أي في بداية العهد الجمهوري لأن اللاتي قمن بهذه المظاهرة كن ينتمين للعهد السابق " الملكي " ويرتبطن به ثقافيًا وسياسيًا واجتماعيًا ولا يرتبطن بأوهى رباط بالعهد الجديد وقيمه وإن بدا في الأفق - وقتها - أن الحكومة الجمهورية راضية عن هذا العمل رضاء تامًا حينما أعلن اللواء " محمد نجيب " رئيس الجمهورية الاستعداد للاستجابة لهن وأن حقوقهن في أيدي أمينة وأنه سيشكل لجنة مختصة للنظر في تكوين الجمعية التأسيسية للنظر في مطالبهن وكان ذلك في ٢١ مارس ١٩٥٤ م.
وبعد ذلك اختفت الحركة التي تزعمتها " درية شفيق " واختفت معها زعيمتها ولم تعد للظهور أبدًا حتى فاجأ الطاغوت " جمال عبد الناصر " خلف محمد

(*) من " المؤامرة على المرأة المسلمة " للدكتور السيد أحمد فرج ص (١١٥ - ١٢٢) بتصرف.

1 / 219