217

Tawjīh al-mutashābih al-lafẓī fī al-Qurʾān al-karīm ʿinda al-mufassirīn – dirāsa fī tafsīray al-Rāzī waʾl-Ālūsī

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي

١٢ - اختلف الإمامان في توجيه تكرار الإحسان في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (^١).
حيث قال الإمام الرازي: «قال أهل الإشارات هذه الآية تدل على أن رحمة الله تعالى غالبة على غضبه بدليل أنه لما حكى عنهم الإحسان أعاده مرتين فقال: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ﴾ ولما حكى عنهم الإساءة اقتصر على ذكرها مرة واحدة فقال: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ ولولا أن جانب الرحمة غالب وإلا لما كان كذلك» (^٢)
وقال الإمام الألوسي: «ولأن ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غيره، ولذا قال سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] فقدم ذكر الإحسان وكرره دون الإساءة» (^٣).
بعرض رأي الإمامين يتضح أن الإمام الرازي حمل التكرار على الرحمة، بينما حمله الإمام الألوسي على الحكمة، وقد انفرد الإمامان بتوجيه هذه المسألة عن علماء المتشابه اللفظي.

(^١) سورة الإسراء، الآية: (٧).
(^٢) التفسير الكبير، (٢٠/ ١٥٩).
(^٣) روح المعاني، (٢/ ٤٢٦).

1 / 218