٤ - اختلف الإمامان في توجيه الفرق بين الكفل والنصيب في قوله تعالى: " ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ (^١).
حيث قال الإمام الرازي: «فان قيل: لم قال في الشفاعة الحسنة: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مّنْهَا﴾ وقال في الشفاعة السيئة: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مَّنْهَا﴾ وهل لاختلاف هذين اللفظين فائدة؟
قلنا: الكفل اسم للنصيب الذي عليه يكون اعتماد الناس، وإنما يقال كفل البعير لأنك حميت ظهر البعير بذلك الكساء عن الآفة، وحمي الراكب بدنه بذلك الكساء عن ارتماس ظهر البعير فيتأذى به، ويقال للضامن: كفيل.
وقال ﵊: «أنا وكافل اليتيم كهاتين» (^٢). فثبت أن الكفل هو النصيب الذي عليه يعتمد الإنسان في تحصيل المصالح لنفسه ودفع المفاسد عن نفسه، إذا ثبت هذا فنقول: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شفاعة سَيّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مَّنْهَا﴾ (^٣) أي يحصل له منها نصيب يكون ذلك النصيب ذخيرة له في معاشه ومعاده، والمقصود حصول ضد ذلك ﴿فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٤) والغرض منه التنبيه على أن الشفاعة المؤدية إلى سقوط الحق وقوة الباطل تكون عظيمة العقاب عند الله تعالى» (^٥).
وقال الإمام الألوسي: «فالتعبير بالنصيب في الشفاعة الحسنة، وبالكفل في الشفاعة السيئة للتفنن، وفرق بينهما بعض المحققين بأن النصيب يشمل الزيادة، والكفل هو المثل المساوي، فاختيار النصيب أولًا لأن جزاء الحسنة يضاعف؛ والكفل ثانيًا لأن من جاء بالسيئة لا يجزى إلا مثلها، ففي الآية إشارة إلى لطف الله تعالى بعباده، وقال بعضهم: إن الكفل وإن كان بمعنى
(^١) سورة النساء، الآية: (٨٥).
(^٢) سبق تخريجه (ص: ٥٧).
(^٣) سورة النساء، الآية: (٨٥).
(^٤) سورة آل عمران، الآية: (٢١).
(^٥) التفسير الكبير، (١٠/ ٢١٣).