حديث ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانُهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتُهُمْ» (١) .
فالملتزم بمذهب السلف محقق لمعنى الوسطية، معتصم بالهدى، مقيم على أمر الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) (أهل السنة في الإسلام، كأهل الإسلام في الملل - أي من جهة الوسطية - فهم في باب صفات الله ﷾ وسط بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض والخوارج) اهـ.
وقفة قصيرة مع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: كما أن أهل الإسلام وسط بين الملل والديانات فأهل السنة والجماعة هم وسط بين فرق الضلال والزيغ من هذه الأمة، وسط في
(١) أخرجه البخاري (/ ١٨٩) كتاب أصحاب النبي ﷺ باب فضائل أصحاب النبي ﷺ. وفي كتاب الرقاق (٧ / ١٧٤) باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها.
(٢) مجموع الفتاوى (٣ / ١٤١) .