298

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ويطلق الوسط في لغة العرب على معان: فوسط الشيء ما بين طرفيه قال الشاعر:
إذا رحلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا (١)
والوسط الخيار، ومنه قول زهير بن أبي سلمى:
وهم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي العظائم
أي هم خيار، فلذا كانت أحكامهم محل الرضى. ومنه قول أبي بكر في وصف المهاجرين يوم السقيفة: (هم أوسط العرب دارا) (٢) يقصد بذلك بيان خيريتهم وفضلهم.
وبهذا المعنى جاء تفسير الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]
ففي صحيح البخاري وغيره (٣) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: «يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون ثم يقرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: عدلا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]» .

(١) ابن منظور: لسان العرب (٧ / ٤٢٦) ط دار الفكر.
(٢) رواه البخاري (٥ / ٨) كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب فضل أبي بكر.
(٣) رواه البخاري (٦ / ٢٦) كتاب التفسير وفي (٦ / ١٣٢) كتاب الاعتصام والترمذي رقم (٢٩٦١) وأحمد في المسند.

2 / 322