267

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فعلى المعلم أن يتحلى بالرفق والأناة والحلم، فلا يعنف ما وجد للرفق سبيلا؛ وذلك أن من ابتلي بانحراف؛ غلو أو غيره من الأمراض الفكرية، إنما هم جزء من مجتمعنا، وعلى المعلم أن يأخذ بأيديهم بكل رفق وحلم، وأناة ولين.
وليتأمل قوله سبحانه لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] (طه ٤٣، ٤٤) .
ولئن كان مثل ذلك في حق الطاغية الكافر، الذي ادعى لنفسه الربوبية والإلهية من دون الله؛ فلأن يكون الحلم والخطاب اللين مع إخواننا من باب أولى، وهذا هو منهج النبي ﷺ، وتلك هي طريقته في دعوته وعلاجه للمشكلات، وتقويمه لكل انحراف أو اعوجاج.
(٤) التعامل بروح الأبوة والأخوة: وينبغي للمعلم كذلك أن يتصف في علاجه لظاهرة الغلو خصوصا، وتعامله مع طلابه عموما، بروح الأبوة المشفقة، والأخوة الحانية، إذ ظاهرة الغلو غالبا ما تستشري بين الشباب خاصة، وهم يتسمون بالحماسة والاندفاع.
فعلى من يتصدى لعلاجهم وتوجيههم أن يكون رقيقا في معاملته، لطيفا في أسلوبه وكلامه، فلا يعنف، ولا يتهكم، ولا يسخر، ولا يسفه، بل يوضح الحقائق، ويزيل اللبس، ويجيب عن الشبهة والإشكال، على ذلك بالحسنى؛ بل: بالتي هي أحسن. فلا يهجم هجوم عدو، ولا يطعن

2 / 290