225

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] على ظاهره، وقطعوه عن بيانه، وزعموا أن ذلك يعنى ألا يحكم البشر وألا يطلب منهم الحكم بشرع الله بين المتخاصمين فنقموا على علي بن أبي طالب ﵁ أنه حكَّم الحكمين، وهذا - بزعمهم - حكم بغير ما أنزل الله، وقد رد عليهم علي بن أبي طالب ﵁ بجملة آيات منها: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] فأمر الله ﷿ بتحكيم حكمين في أمر امرأة ورجل، قال علي ﵁: (فأمة محمد ﷺ أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل) (١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في بيان أول زيغ الخوارج: (كان أول كلمة خرجوا بها قولهم: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] انتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها) (٢) .
[ثالثا التعامل المباشر مع النص والفهم الحرفي له]
ثالثا: التعامل المباشر مع النص والفهم الحرفي له إن فهم الكتاب العزيز والسنة المطهرة يحتاج إلى أمرين:
الأول: معرفة اللغة التي تكلم بها الشارع.
الثاني: معرفة مقصوده من اللفظ.

(١) رواه أحمد (١ / ٨٦ - ٨٧) .
(٢) الفتح (٦ / ٦١٩) وينظر في هذا الموضوع الشاطبي: الاعتصام (١ / ٣٠٣) .

2 / 245