210

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولقد كان من الأسباب الرئيسة لانحراف الخوارج اعتدادهم بأهوائهم في مقابل النصوص، واعتدادهم بأنفسهم في مقابل الأجلة من أهل العلم أصحاب رسول الله ﷺ بل كان أول خارج ذو الخويصرة المعترض على قسمة النبي ﷺ القائل: (اعدل يا رسول الله!) ثم تتابع سير الخوارج على هذا النهج، فكانوا يعترضون على أجلة العلماء صحابة النبي ﷺ ويرفضون أقوالهم بل ويتبرءون منهم ويكفرونهم، ويستحلون دماءهم؛ لما رأوا من مخالفتهم إياهم فيما يعتقدون وعلى ذات المنهج ساروا في معاملة أهل العلم من التابعين. لقد دخل الخوارج قرية فخرج عبد الله بن خباب ﵀ ذعرا يجر رداءه، فقالوا: لم ترع؟ قال: والله لقد رعتموني، قالوا: أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثا يحدثه عن رسول الله ﷺ تحدثناه؟ قال: نعم سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ أنه «ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، " قال: فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ". قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال ": ولا تكن عبد الله القاتل» . قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل ما ابْدَقَرَّ، وبقروا أم ولده عما في بطنها (١) .

(١) رواه أحمد (٥ / ١١٠) .

2 / 230