207

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الرسول فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن (١) .
وما كان اعتراض الرجل على قسمة النبي ﷺ إلا من هذا القبيل فقد خرج عن السنة، وجعل ما ليس بسيئة سيئة (وهذا القدر [أي تحسين القبيح وتقبيح الحسن] قد يقع فيه بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل؛ لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة) (٢) .
ولذلك كان عمر بن الخطاب ﵁ يحض على إلزام المبتدعة والغلاة وأخذهم بالسنن؛ لأنها قاطعة في الدلالة على زيف أقوالهم وآرائهم فقد قال: (سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله) (٣) .
ولقد بين عبد القاهر البغدادي أن الخوارج ينكرون السنة وذلك من أسباب انحرافهم فقال: (والثاني مع الخوارج في إنكارها حجية الإجماع والسنن الشرعية، وقد زعمت أنه لا حجة في شيء من أحكام الشريعة إلا من القرآن، ولذلك أنكروا الرجم والمسح على الخفين، لأنهما ليسا في القرآن، وقطعوا السارق في القليل والكثير؛ لأن الأمر بقطع السارق في

(١) ينظر ابن تيمية: (الفتاوى ١٩ / ٧٣) .
(٢) المصدر نفسه (١٩ / ٧٢) .
(٣) رواه الدارمي في سننه: المقدمة (١ / ٤٧) باب: التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة.

1 / 327