181

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بلفظ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ» وليس فيه الترجمة، وروى الخطابي في العزلة عن ابن عائشة قال: «ما أمر الله عباده بما أمر إلا وللشيطان فيه نزعتان فإما إلى غلو وإما إلى تقصير، فبأيهما ظفر قنع» . قال النووي: " المتنطعون، أي: المتعمقون المغالون والمجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم (١) .
كما جاء في أحاديث أُخَر أن التشديد على النفس سبب لوقوع التشديد من الله، فعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدِّدَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ، رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ» (٢) . وهذا التشديد على النفس الذي هو ضرب من ضروب الغلو، بينت السنة أن عاقبة صاحبه إلى الانقطاع، وأنه ما من مشاد لهذا الدين إلا ويغلب وينقطع. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ وَلَا يُشَادُّ (٣) الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا،

(١) شرح مسلم، ج١٦، ص ٢٢٠.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) يشاد الدين: أي يقاويه ويقاومه، ويكلف نفسه من العبادة فيه فوق طاقته، والمشادة المغالبة ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج٢، ص ٤٥١، وينظر ابن حجر، فتح الباري ج١، ص ٩٤.

1 / 199