168

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال ﷺ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ» [صحيح الجامع برقم ٢٢٤٦] .
ولم تخل أمة ولا دعوة من هذه الأصناف الثلاثة من الناس:
١ - فمن الناس المستمسك بالحق، المستقيم على طريقته ومنهاجه.
٢ - ومنهم المفرط الزائغ المضيع لحقوق الله، المعتدي لحدوده.
٣ - ومنهم الغالي المتشدد المتجاوز لأحكام الله تعالى، الزائد في دينه المبتدع فيه.
وكل أولئك كانوا في الأمم السالفة قبل أمة الإسلام، وفيها أيضا من هذه الأصناف الثلاثة كما كان فيمن سبقها، بل افترقت هذه الأمة إلى أكثر من سبعين فرقة جميعها ضال إلا فرقة واحدة هي الفرقة الناجية المنصورة، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ»، [الأحاديث الصحيحة برقم ١٤٩٢ / وصحيح الجامع برقم ١٠٨٢]، وفي صحيح سنن الترمذي برقم ٢١٢٩: أنه ﷺ سئل عن الفرقة الناجية فقال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» .
فهذه هي الفرقة المنصورة دائما وأبدا، هي التي " على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهما أجمعين "، ولقد ضمن رسول الله ﷺ لهذه الفرقة الناجية المنصورة الهداية والسداد والرشاد، في قوله

1 / 186