154

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ويزيد الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الأمر وضوحا فيحدد ضابط الغلو، فيقول: " وضابطه تعدي ما أمر الله به، وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١] (١) (٢) .
وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط، يقول عمر بن عبد العزيز في كتاب أرسله إلى رجل يسأله عن القدر ". . وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ". وقال الحسن: " سننكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما، بين الغالي والجافي (٣) .
وقد قرر العلماء أن الحق واسطة بين التفريط والإفراط، وهو معنى قول مطرف بن عبد الله: (الحسنة بين السيئتين) (٤) وبه تعلم أن من جانب التفريط والإفراط فقد اهتدى (٥) .
ويمكن أن نتبين ملامح الغلو في ضوء النصوص الشرعية وتصنيفه بحسب متعلقه إلى ما يلي:
١ - أن يكون الغلو متعلقا بفقه النصوص، وذلك بأحد أمرين:

(١) سورة طه، آية ٨١.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٢٥٦.
(٣) رواه الدارمي ج١، ص ٦٣.
(٤) نص قوله هو: (خير الأمور أوسطها، الحسنة بين السيئتين، وشر الأمور الحقحقة)، ينظر ابن رجب الحنبلي، المحجة في سير الدلجة ص ١٨.
(٥) الشنقيطي، أضواء البيان ج١، ص ٤٩٤.

1 / 172