Tahdhīb al-Āthār Musnad ʿUmar
تهذيب الآثار مسند عمر
Editor
محمود محمد شاكر
Publisher
مطبعة المدني
Publisher Location
القاهرة
Genres
•the Musnads
Regions
•Iran
٥١٣ - حَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً صَامَتْ حَتَّى مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَامَتْ وَلَا أَفْطَرَتْ» ⦗٣١٩⦘ قَالُوا: وَمَنْ صَامَ حَتَّى بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ هَذَا الْحَدَّ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِصَوْمِ ذَلِكَ آثِمٌ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَوْمَ الْأَبَدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّ مَنْ صَامَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَتَحَمَّلَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ عَظِيمًا. وَذَلِكَ إِذَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. وَإِنْ أَطَاقَ الْمَرْءُ صَوْمَ الدَّهْرِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَلَمْ يَنْهَكْ صَوْمُهُ ذَلِكَ بَدَنَهُ، وَلَا أَضَرَّ بِهِ، وَلَمْ يُضْعِفْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ﷿، لَا عَنِ النَّوَافِلِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَصَامَ ذَلِكَ، وَأَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَقَدْ دَخَلَ فِي مَا كَرِهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُ؛ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﵇: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ»، وَقَوْلِهِ ﵇ لِأُمَّتِهِ: «اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»، وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «يَا فُلَانُ، لَا تَكُنْ كَفُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ⦗٣٢٠⦘ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ»، وَقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ، إِذْ أَذِنَ لَهُ فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى: «إِنَّكَ لَعَلَّكَ أَنْ يَطُولَ بِكَ الْعُمُرُ فَتَضْعُفَ» . فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَضْعُفُ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ صَوْمِ الْأَبَدِ مَعَهَا، وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَالصَّوَابُ لَهُ أَنْ يَكْلَفَ مِنْهُ مَا إِنْ ضَعُفَ بَدَنُهُ أَطَاقَ عَمَلُهُ. وَلَسْتُ - وَإِنْ كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِكَرَاهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ لَهُ - بِمُؤَثِّمِهِ فِي فِعْلِهِ، وَمُلْحِقِهِ فِي رُكُوبِهِ مَا رَكِبَ مِنْ ذَلِكَ، بِحُكْمِ الَّذِي صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي
1 / 318