239

Tahdhīb Iqtiḍāʾ al-Ṣirāṭ al-Mustaqīm

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

Publisher

مكتبة دار العلوم

Publisher Location

البحيرة (مصر)

Regions
Egypt
بالمخلوق ما قد ذكر فكيف بسؤال المخلوق الميت؟ سواء سُئِل أن يسأل الله أو سُئِل قضاء الحاجة ونحو ذلك، مما يفعله بعض الناس، إما عند قبر الميت، وإما مع غيبته، وصاحب الشريعة ﷺ حسَم المادة وسدَّ الذريعة، بلعْنِه من يتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وأن لا يصلَّى عندها لله، ولا يُسأل إلا الله، وحذر أمته ذلك. فكيف إذا وقع نفس المحذور من الشرك، وأسباب الشرك.
وقد تبين أن أحدًا من السلف لم يكن يفعل ذلك، إلا ما نقل عن ابن عمر: أنه كان يتحرى النزول في المواضع التي نزل فيها النبي ﷺ والصلاة في المواضع التي صلى فيها، حتى أن النبي ﷺ توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة. ففعل ابن عمر ذلك وهذا من ابن عمر تحرٍّ لمثل فعله. فإنه قصد أن يفعل مثل فعله، في نزوله وصلاته، وصبه للماء وغير ذلك، لم يقصد ابن عمر الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها.
والكلام هنا في ثلاث مسائل:
إحداها: أن التأسي به في صورة الفعل الذي فعله، من غير أن يعلم قصده فيه، أو مع عدم السبب الذي فعله، فهذا فيه نزاع

1 / 242