233

Tahdhīb Iqtiḍāʾ al-Ṣirāṭ al-Mustaqīm

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

Publisher

مكتبة دار العلوم

Publisher Location

البحيرة (مصر)

Regions
Egypt
فالوسيلة التي أمر الله بابتغائها إليه تعم الوسيلة في عبادته وفي مسألته، فالتوسل إليه بالأعمال الصالحة التي أمر بها، وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم ليس هو من باب الإقسام عليه بمخلوقاته.
ومن هذا الباب: استشفاع الناس بالنبي ﷺ يوم القيامة، فإنهم يطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله، [البخاري٣٣٤٠، مسلم١٩٣] كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم، في الاستسقاء وغيره. وقول عمر ﵁: إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا. [البخاري١٠١٠] معناه: نتوسل إليك بدعائه وشفاعته، وسؤاله، ونحن نتوسل إليك بدعاء عمه وسؤاله وشفاعته، ليس المراد به: إنا نقسم عليك به، أو ما يجري هذا المجرى مما يفعله بعد موته وفي مغيبه. كما يقول بعض الناس: أسألك بجاه فلان عندك، ويقولون: إنا نتوسل إلى الله بأنبيائه وأوليائه، ويروون حديثا موضوعا: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عريض»، فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه، كما ذكر عمر ﵁ لَفَعلوا ذلك بعد موته، ولم يعدلوا عنه

1 / 236