مساجد» يحذر ما فعلوا. وروى عنه ﷺ أنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [المسند٧٣٥٢وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح] قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا» [البخاري١٣٣٠، مسلم٥٢٩]. وقال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهى عن ذلك». [مسلم٥٣٢]
فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة وإنما هو مظنة اتخاذها أوثانا. وقد نَبَّه هو ﷺ على العلة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وبقوله: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فلا تتخذوها مساجد» وأولئك إنما كانوا يتخذون قبورًا لا نجاسة عندها. ولأنه قد روى مسلم في صحيحه، أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها». [مسلم٩٧٢، ٥٢٨] وعن عائشة ﵄ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ، كنيسة، رأَيْنَها بأرض الحبشة، يقال لها: مارية، وذكرتا من حُسنها وتصاوير فيها، فقال رسول الله ﷺ: «أولئك قوم إذا مات