٢ - أن اليهود لم يحاربوا «غطفان» قط فكيف يقال نزلت في يهود خيبر وغطفان بل نزلت كما قلنا في يهود المدينة؟ فإن هذا القول من كذاب جاهل لم يحسن كيف يكذب ومما يبين ذلك أنه ذكر فيه انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب ولو كان هذا لكان مما تتوفر دواعي الصادقين على نقله.
٣ - التوراة ولا شك أقدم من حروب اليهود والعرب فإذا كان هذا الدعاء معروفًا عندهم وله هذا الأثر في الانتصار فلماذا لم يدعوا به من أول مرة فيوفرون أرواح رجالهم وبنيهم فعدم الدعاء به وترك العرب يقتلونهم دليل على كذب الحديث.
٤ - إن اليهود كانوا يعلمون من توراتهم أنه سيأتي نبي آخر الزمان وكانوا يظنون أنه سيبعث منهم واليهود من أولهم إلى آخرهم لم يسموا أحدًا منهم محمدًا قط فكيف يقول راوي الحديث نقلًا عن اليهود في دعائهم الذي يقولون فيه: [اللهم إننا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ... .] ودليلنا انهم كانوا يظنون أنه سيبعث منهم قول أبو العالية وغيره: (كان اليهود إذا استنصروا بمحمد ﷺ على مشركين العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نغلب المشركين ونقتلهم فلما بعث الله محمدًا ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدًا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآيات: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
٥ - أن كلا الروايتين: رواية محمد بن إسحاق ورواية أبي العالية وغيره ... ليس فيها ذكر اسم محمد ﷺ إنما ذكر نبي آخر الزمان مما يدل على أنهم لا يعرفون اسمه فكيف يذكرون اسمه صريحًا في الدعاء ...؟ مما يدل على أن الحديث المذكور الذي فيه اسم النبي بصراحة هو موضوع لأن اليهود ما كانوا يعرفون اسمه ولا من أي القبائل هو فكيف يذكرون اسمه صريحًا في الدعاء؟ ولو علموا أن اسمه محمد لعلموا أنه من العرب ولما ظنوا أنه سيبعث منهم إذ لما بعث من العرب كفروا به حسدًا منهم للعرب.