294

Al-tawaṣṣul ilā ḥaqīqat al-tawassul

التوصل إلى حقيقة التوسل

Publisher

دار لبنان للطباعة والنشر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Publisher Location

بيروت

وأقربهم إلى الله تعالى.
كما أن الوسيلة معناها كما فسرها رسول الله ﷺ في قوله:
[إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فمن صلى علي مرة ﷺ الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة رفيعة في الجنة ... لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو]
وهذا المعنى أيضًا لا يخرج عن المعنى الأول وهي الوسيلة والقربة من الله تعالى فهل في ذلك ما يفيد جواز التوسل بذات المخلوق ...؟
وهذا ما يقصده سواد بن قارب ﵁ في أبياته التي يمدح بها رسول الله ﷺ ولعل الدحلان يقصد أيضًا ما جاء في البيت الأخير:
وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن قتيلًا عن سواد ن قارب
وكذلك ليس في البيت الأخير ما يعين الدحلان على مراده ألبته لأن سواد بن قارب يخاطب رسول الله ﷺ ويرجوه أن يدعو الله تعالى أن يكون له شفيعًا يوم القيامة والخطاب هذا ولا شك كان في حياته ﷺ وطلب الشفاعة منه حال حياته لا بأس به لأنه طلب لدعائه ﷺ لأن يكون سواد في جملة من يشفعه الله بهم يوم القيامة أي يأذن له بالشفاعة فيهم فما الذي في هذا البيت من معاني التوسل بذوات المخلوقين ...؟! اللهم إلا إذا كان الدحلان يريد أن يحمل الألفاظ ليستقيم مراده ... !! فهذا شيء آخر إنما لا يقر على ذلك فإن اللغة العربية التي خلق الله مفاهيمها ومدلولات ألفاظها لا تخضع إلى مراد الدحلان فقواعد اللغة ثابتة ومعانيها فرغ منها فلا يطمع أحد في تغييرها على ما يحب ويهوى.
والخلاصة: ليس في متن هذا الحديث أي معنى من معاني التوسل المعروف عند الدحلان ومن البدهي بعد ذلك أن لا يصلح هذا الحديث حجة ولا دليلًا على مراد التوسل بذوات المخلوقين فسقطت حجة الاستدلال به على ذلك متنًا أما سندًا فإليك تفصيل ذلك:

1 / 307