إن المفاهيم التي أضفوها على بعض الألفاظ اتفقوا فيما بينهم أنها تعطي المعاني المعينة التي اتفقوا عليها ولكن هذه المفاهيم بقيت على معانيها اللغوية الأصيلة عند الناس التي تخالف المعاني للمفاهيم الجديدة التي اصطلحوا عليها ... ولذلك ترى الناس لا يقرونهم على مفاهيم وتبقى القضية مستعصية الحل وخذ مثلًا على ذلك ما جاء في الحديث ..
١ - يقول لفظ الحديث هذا: [أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ يستسقي به ..] ففهموا منا أي كلمة [يستسقي به] أي يستسقي بذاته أو بجاهه!!! وذلك حسب المفاهيم المصطلحة عندهم على أن هذه المفاهيم لم يعمموها بين الناس غنما بقي على المفاهيم الأولية ففهموا منها: أن الأعرابي جاء إلى النبي ﷺ ليدعو الله لهم بأن يسقيهم الغيث وإلا لبقي الأعرابي في منزلة واكتفى أن يقول - وهو في بيته -: اللهم اسقنا الغيث بجاه نبيك أو بذات نبيك ولما تجشم عناء المجيء من أهله وبيته إلى النبي ﷺ في المدينة ولكنه لم يفعل ذلك بل أتى إلى النبي ليدعو لهم بأن يسقيهم الله المطر والغيث وبدل على هذا القصد قول أنس ﵁ في آخر الحديث: [فخطب ودعا لهم فلم يزل يدعو حتى أمطرت السماء] فلولا أنه طلب الدعاء منه لم يدع لهم.
٢ - وكذلك فإنهم تمسكوا ببيت الأعرابي الذي انشده أمام النبي ﷺ:
[وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأنى فرار الخلق إلا إلى الرسل]
وفهموا منه جواز الفرار إلى رسول الله في النائبات والاستغاثة به بالرسل عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام مع أن واقع الأعرابي يخالف مفاهيمهم ولو أن مفاهيمهم تلك تفضلوا وعمموها على الناس وتبنت مجامع اللغة العربية في كل بلاد العرب مفاهيمهم وأصدرت هذه المجامع اللغوية قرارات بذلك لقلنا والله لهم الحق في فهمهم الجديد ولغير الناس أيضًا مفاهيمهم طبق مفاهيم القوم الجديدة للكلمات والألفاظ وإلى الآن لم تتغير المفاهيم والناس هم على ما هم عليه من فهم صحيح للغتهم التي وسعت كلام الله تعالى والمجامع