261

Al-tawaṣṣul ilā ḥaqīqat al-tawassul

التوصل إلى حقيقة التوسل

Publisher

دار لبنان للطباعة والنشر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Publisher Location

بيروت

٢ - ثم إن الحديث مروي عن علي ﵁ وهو الذي يروي يعن الأعرابي ما فعل على قبر رسول الله ﷺ فلا بد أن يكون قد رآه فلو أنه سمع دون أن يراه فمعنى ذلك أنه سمع من شخص آخر رواية عنه ولكن لم يذكر هذا الشخص الذي سمع منه ما فعل الأعرابي فعدم ذكر الشخص الذي سمع منه يدل على أن عليًا رأى بنفسه ما فعل لا سماعًا من غيره إذًا ثبت أن عليًا رآى ما فعله الأعرابي وما يفعل على القبر فكيف لم ينهه عن ذلك؟ لأن الرواية لا تشير إلى أن عليًا نهاه فعدم النهي عن فعل يفيد الإقرار فكيف يسكت علي ﵁ عن فعل الأعرابي ولا ينهاه وهو يعلم عمِل عمَل الجاهلية فهذا لا يعقل صدوره عن علي ﵁ ألبته لا سيما وإن أبا صادق الذي يروي الحديث عن علي لم يثبت سماعه من علي ﵁.
٣ - ثم إن الحديث يروي عن الأعرابي أنه قال: يا رسول الله: قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله ما وعينا عنك فيعلم من هذا أنه سمع من رسول الله ﷺ ومن يسمع من شخص لا بد أنه رآه واجمتع به ثم إن السماع مع الوعي عنه ﷺ يفيد أنه سمع فوعى وهذه صفات فاهم بصير مما يدل على أن الأعرابي صحابي فذه صفته وهذا شأنه أيعقل أنه يرتمي على قبر الرسول ويحثو من التراب على رأسه وهو يعلم أن هذا من عمل الجاهلية الذي نهى عنه رسول الله ﷺ.
٤ - يقول الأعرابي: ووعيت من الله ما وعينا عنك ولكن العكس هو الصحيح فإن رسول الله ﷺ لم يع من الله ما وعاه منه صحابته بل وعى منه صحابته ما وعي منه هو عن الله. ولا شك أن الفاروق ظاهر بين العبارتين ... لأن عبارة الأعرابي أن الصحابة وعوا من رسول الله ما وعوه منه قبل أن يعي رسول الله ما وعاه عن ربه وشتان بين قول الأعرابي الخاطئ وما بين القول الذي كان يجب أن يقوله عربي فصيح فضلًا عن أعرابي من أهل البادية بصرف النظر عن كونه يعرف جيدًا أنه ما وعاه رسول الله عن ربه كان قبل أن يتلقاه الصحابة عن رسول الله ﷺ فقول الأعرابي

1 / 274