311

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبت أنك تفارقنا الساعة: فبكيت، فقال لها: يا بنية لا تبكي؛ فو الله لو ترين (1) ما يرى أبوك ما بكيت.

قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى يا أمير المؤمنين؟

قال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلي يتلقوني (2) وهذا أخي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس عندي يقول: اقدم؛ فإن أمامك خير لك مما أنت فيه.

قال: فما خرجت من عنده حتى توفي عليه الصلاة والسلام، فلما كان الغد (3)، وأصبح الحسن (عليه السلام) قام خطيبا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس! في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة قتل أبي أمير المؤمنين (عليه السلام)، والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة، ولا من يكون بعده، وإن كان (4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت (5) من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله (6).

[328] 16- وكانت إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد النبي (صلوات الله عليه) ثلاثين

Page 317