282

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد.

قال: من أخوك؟ قال: أبو محمد الحسن بن علي. قال: قد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين وقل له: الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.

قال: فدخل الحسين بن علي على أبيه (1) وقال له: الأعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة! عندك شيء يأكله الأعرابي؟

قالت: اللهم لا.

قال: فلبس أمير المؤمنين (عليه السلام) فخرج وقال: ادع لي- يا أبا عبد الله- سلمان الفارسي قال (2) فدخل إليه سلمان الفارسي، فقال: يا أبا عبد الله اعرض الحديقة التي غرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي على التجار.

قال: فدخل سلمان السوق وعرض الحديقة فباعها باثنتي عشر ألف درهم (3)، وأحضر الأعرابي فأعطاه أربعة آلاف درهم، وأربعين درهما نفقة، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك، فقالت: اجرك على الله في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا، حتى لم يبق معه (4) درهم واحد، فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا وآجلا.

Page 288