279

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

الذي أرى بك؟ فبكى (1) وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرت فقال لي: ادخل فدخلت فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة! وكلما كان يوم الجمعة (2) لعنته أربعة آلاف مرة!!! فخرجت من منزلي، فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى فرحين، ورأيت كأن النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، ثم قال:

اسق الجماعة، فشربوا، ثم رأيت كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن: يا جد! أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة؟! فأتاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني (3)؟! فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير الله ما بك من نعمة! فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس الخنزير ووجهي وجه الخنزير.

ثم قال لي أبو جعفر: هذان الحديثان في يدك؟ قلت: لا. فقال: يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق.

قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال: لك الأمان.

قلت (4): فما تقول في قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)؟ قال: إلى النار وفي النار. قلت: فكذلك من قتل ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى النار وفي النار.

Page 285