361

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

عقوبة الزنى كما أن عقوبته في الآخرة أشد الثاني أنها مثلها الثالث أنها دونها وذهب بعض الشافعية إلى أن عقوبة الفاعل كعقوبة الزاني وعقوبة المفعول به الجلد مطلقا بكرا كان أو ثيبا قال لأنه لا يلتذ بالفعل به بخلاف الفاعل
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا حد على واحد منهما قال لأن الوازع عن ذلك ما في الطباع من النفرة عنه واستقباحه وما كان ذلك لم يحتج إلى أن يزجر الشارع عنه بالحد كأكل العذرة والميتة والدم وشرب البول ثم قال هؤلاء إذا أكثر منه اللوطي فللإمام قتله تعزيرا صرح بذلك أصحاب أبي حنيفة
والصحيح أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزاني لإجماع الصحابة على ذلك ولغلظ حرمته وانتشار فساده ولأن الله ﷾ لم يعاقب أمة ما عاقب اللوطية
قال ابن أبي نجيح في تفسيره عن عمرو بن دينار في قوله تعالى: ﴿إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ قال ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط وقال محمد بن مخلد سمعت عباسا الدوري يقول بلغني أن الأرض تعج إذا ركب الذكر على الذكر وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن كعب قال كان إبراهيم يشرف على سدوم فيقول

1 / 365