164

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

العابدات لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما ذخر لها في حجب الغيوب من خير الآخرة لم يصف لها في الدنيا عيش ولم تقر لها في الدنيا عين وقال بعض المحبين إن حبه ﷿ شغل قلوب محبيه عن التلذذ بمحبة غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه ﷿ لذة تداني محبته ولا يؤملون في الآخرة من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر إلى وجه محبوبهم وقال بعض السلف ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما من اللذة والنعيم مالا خطر له مما وعد به من لا أصدق منه حديثا وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ ولو لم يكن للقلب المشتغل بمحبة غير الله المعرض عن ذكره العقوبة إلا صدؤه وقسوته وتعطيله عما خلق له لكفى بذلك عقوبة
وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ " إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل يا رسول الله ﷺ فما جلاؤها قال تلاوة القرآن" وقال بعض العارفين إن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصدأ حتى يفسده كذلك القلب إذا عطل من حب الله والشوق إليه وذكره غلبه الجهل حتى يميته ويهلكه وقال رجل للحسن يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر وأبعد القلوب من الله القلب القاسي ولا يذهب قساوته إلا حب مقلق أو خوف مزعج فإن قيل ما السبب الذي لأجله يلتذ المحب بحبه وإن لم

1 / 167