299

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

وتوجه - مع سلامة الله - في خامس عشر الشهر المذكور ، ووصل البريد من مصر ، فجهزت الكتب إليه صحية العربان من جهة الكرك ، فكتبت أجوبتها من هناك ، ووصل المدينة - صلوات الله وسلامه على ساكنها ! خامس وعشرين ذي القعدة ، فزار تلك البقاع المنيفة ، وأماكن الوحي الشريفة ؛ ورحل منها في سابع وعشرين الشهر المذكور ، فوصل إلى الميقات ، فأحرم وأحرم الناس ، وسار أشعث أغبر ، وقدم مكة - شرفها الله ! - خامس ذي الحجة وصافح بيده المجاهدة في سبيل الله تعالى أركان البيت الشريف متبركة، وما ترك - والحمد لله ! - مزارة ، ولا أغفل منسكا ، وأعطي خواصه جملة من المال يفرقونها سرت، وفرقت أقمصة وكساوی على أهل الحرمين ، وبقي كأحد الناس لا يحجبه أحد، ولا يحفظه إلا الله تعالى ، وهو منفرد ، مصلية وطائفة وساعية ثم عمد إلى الكعبة - شرفها الله تعالى - فغسلها بيده ، وحمل الماء في القرب على كتفه ، وغسل البيت الشريف ، وبقي في وسط الخلائق، وكل من رمي إليه إحرامه غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة الشريفة ، ويرميه إلى صاحبه ، وجلس على باب الكعبة ، فأخذ بأيدي الناس - أخذ الله بيده ! - ليطلع بهم إلى الكعبة ، وتعلق أحد العوام به ، ولما لم يقدر على يده لتزاحم الناس عليه تعلق بإحرامه فقطعه ، وكاد يرميه إلى الأرض ، وهو مستبشر بهذا الأمر وعلق كسوة البيت الشريف المستعملة بالديار المصرية ، ورفعها بيده على أركان البيت الشريف بنفسه وخواصه ، وسبل البيت الشريف لسائر الناس ، وتردد إلى الصالحين .

Page 355