290

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

وسافر ليلة الاثنين على البريد ؛ ولما قربوا من الدهليز المنصور رد الأيدمري وجرمك إلى خيامهم ، وأخذ السلطان على يده جراب البريد وفي كتفه فوطة وتوجه راجلا"، ودخل من جهة الحراس فسنعه حارس وأمسك الحارس طوق السلطان نتشه ، فانجذب منه، ودخل من باب سر الدهليز . وركب عصر يوم الجمعة ، وحضر الأمراء إلى الخدمة ، فأظهر أنه كان متغلث المزاج ، وضربت البشائر بالعافية . وجرت هذه الأمور كلها ، ولم يدر بها إلا الأتابك ، وأستاذ الدار ، والدو ادار ، وخواص الحمدارية ؛ وكانت المكاتبات تكتب ، والأحوال ماشية في غيبته كأنه حاضر .

ذكر ما جرى للفرنج الساحلية

وبعد حضور السلطان من مصر بلغه أن الفرنج شنعوا عليه بالموت ، وحضر رسول الفرنج في طلب المهادنة ، وكان قد هرب أربعة مماليك للسلطان ، ودخلوا إلى عكا ، فلما طلبهم السلطان طلبوا العوض عنهم ، فلما أنكر عليهم ذلك أحضروا المماليك ونصروهم، فأمر بتقييد رسلهم ، وكتب إلى النواب بوقوع الفسخ ؛ فأغار عليهم الأمير جمال الدين أقوش الشمسي ، وقتل وأسر منهم جماعة ؛ واتفقت حركة السلطان إلى الحجاز فأطلق الذين أسرهم الشمسي ، واستمر تعويق الرسل على إحضار المماليك ؛ وأطلق منهم وزير الاسبتار لأنه كان يخدم السلطان .

Page 346