260

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

وإذ قد ذكرنا أنطاكية، فنذكر أخبارها، وأول ما نذكر قوله تعالى : وواضرب لهم من أصحاب القرية إذ جاءها المرسون ه. قال المفسرون : القرية أنطاكية. وأما ما ذكره أصحاب الأخبار في أمرها، فيقال إن الملك اسو خشه قصد بناء مدينة يعمرها تكون نسبتها إليه ؛ فسير حكماءه ووزراءه لاختيار مكان يكون طيب الهواء والماء، قريبة من البحر والحبل ؛ فوجدوا هذا المكان لكونه جبلية بحرية ينصب إليه الهواء الغربي وعيون المياه العذبة حوله وفيه البحيرة شرقية، والبحر المقلوب، وهو العاصي، خارج سورها، وعليه طواحينها، وفيه المراكب تحمل الغلات إليها، وغير ذلك ؛ وعرفوا ملكهم بهذه الأوصاف، فأمر ببنائها، وأخرج النفقات ؛ وطلبوا حجرة جيدة لبنائها، فوجدوه في مسافة يومين منها، واستخدم لها من الرجال والأمانين وغيرهم ثمانين ألف رجل وثمانمئة رجل، وستمائة عجلة، وألف وتسعمئة حمار، ومئة زورق لنقل الحجارة خارجا عما في ميناء السويدية من المجل والرجال والزوارق التي تحمل الرخام والحمد والقواعد. فتنجزت في ثلاث سنين ونصف، وبنيت أسوارها وأبراجها وهي : مئة وثلاثة وخمسون برجا، ومئة وثلاث وخمسون بدنة، وسبعة أبواب، منها خمسة كبارة وبابان صغير انا ؛ وجعل فيها سبع عوادي ترمي إلى النهر، عند الوادي المسمى الحشكروت وجعل منه باب في الجبل، منه ينزل للمدينة، وعليه قناطر يعبر الناس عليها، وإذا امتلا يخرج من تحت السور، وساقوا الماء إليها في قناتين البوليط والعاوية، ولما فرغت حضر الملك إليها ورآها، فأكرم الصناع ومد لهم طعاما ثلاثة أيام، وأمر ببناء الآدر والدكاكين، فشرع الناس في بنائها، ووهب كل من يحضر إليها وينزل حولها خراج ثلاث سنين ؛ وبني الكنائس، وبيوت عباداتهم، فاجتمع العالم إليها.

Page 314