واتفق أن الفرنج الذين بالشقيف كانوا سير وا شخصا إلى عكا لما نزل عليها العسكر الشامي يعلمونهم بحالهم، ويذكرون هم عورات الحصن ؛ فسير وا لهم من عكا جوابهم، فلما وصل القاصد بأجوبة أهل عكا حضر إلى السلطان، وأحضر الكتب، فحصل التحيل في قراءتها، والعلم بمضمونها، وعلم منها أسماء المقدمين الذين بالشقيف، فكتبت لهم أمانات بأسمائهم، وجعلت في النشاب، ورمي بها إلى الحصن، وكتب أحد التراجمة العارفين بالقلم الفرنجي عوض أجوبة عكا أجوبة على لسان أهل عكا، وعكس عليهم فيها القضايا ؛ وكان في الكتاب : أن الوزير بالشقيف لا يكن خاطره مثغلثا بسبب المصادرة له، ففي ساعة يمكن تعويضه عن ذلك. فعكست هذه الأجوبة، وقيل للمقدم بالشقيف يحترز من الوزير كليام ففي قلبه احنة من مصادرتنا له ؛ وأغرى بینهم بهذا القول وما ناسبه، ورميت لهم الكتب في سهم. فحصل الاختلاف بينهم ؛ ووجدوا الأمانات التي كانت كتبت للمقدمين، فأمسكوا جماعة وتوهموا من الوزير، ووقع الحلف بينهم، وهذا من سعادة السلطان وحسن رأيه. « والرأي قبل شجاعة الشجعان ». وباشر السلطان الحرب بنفسه وكمل في أيام يسيرة ستة وعشرين منجنیقا.
ذکر تسليم إحدى قلعتي الشقيف
Page 297