229

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

قال مؤلف السيرة : رأيت في سيرة الحاكم مكتوبة يقول: في يوم الجمعة أقيمت الجمعة في الجامع الذي كان الوزير - يعني أبا الفرج بن كلس - بناه بباب الفتوح. ورأيت في سيرة الوزير المذكور انه قال في يوم الأحد عاشر شهر رمضان سنة تسع وسبعين حط أساس الجامع الجديد بالقاهرة خارج الطابية مما يلي باب الفتوح، فانتقلت الخطبة إليه، في شهر رمضان، فإن الخليفة كان يخطب فيه جمعة، وفي الجامع الأزهر جمعة، وفي جامع ابن طولون جمعة، وفي جامع مصر جمعة. وكان هذا الجامع خارج القاهرة فجدد بعد ذلك باب الفتوح، وعلى البدنة التي تجاور باب الفتوح، وبعض البرج مكتوب ان ذلك بني في زمن المستنصر أبي تميم معد، في وزارة أمير الجيوش في سنة ثمانين وأربعمئة، فيكون بينهما سبعة وثمانون سنة ؛ وهذا الجامع خارج القاهرة. وذكر الناس شيئا لم أره منقولا أن الخليفة الحاكم كان يعرف صناعة النجوم وأنه رأى مصر تملك من ذريته، فاشتهي أن لا يخطب في مدينتهم إلا لهم، فبي هذا الجامع خارج المدينة حتى لا يخطب لأحد في مدينتهم إلا له ولولده الظاهر من بعده ولذريته ؛ وانقطعت الخطبة من هذا الجامع من مئة سنة لأن الأيوبيين" ملكوا مصر، واستولوا عليها في سنة أربع وستين وخمسمائة، فيقدر الله أن هذا الجامع ما خطبت به [ خطبة ] إلا للحاكم الخليفة ومن بعده للسلطان الملك الظاهر، وهذا من عجيب الاتفاق.

ذکر خروج السلطان إلى الشام لعمارة صفد

Page 280