ذکر وصول الملك المنصور، صاحب حماه
ووردت كتب صاحب حماه يستأذن في الحضور ليشاهد صحة مزاج السلطان، فأجبت إلى ذلك، وخرج السلطان إلى الصيد بجهة العباسية فحضر صاحب حماه في سابع وعشرين ربيع الآخر، والتقاء السلطان برأس الماء وسيرت له ولمن معه التشارين. وعاد السلطان إلى قلعته وطلب صاحب حماه التفرج في الاسكندرية، فسيره إليها وسير في خدمته الأمير شمس الدين سنقر جاه الظاهري، أحد الأمراء، فوصل إليها وحملت إليه الإقامات وعظم تعظيما حسن موقعه، ثم عاد. ولما توجه السلطان إلى الشام توجه في خدمته إلى غزة، وتوجه منها لزيارة الخليل - صلوات الله عليه وسلامه ! - والقدس الشريف، وسير صحبته جمال الدين بن نهار، ورتبت له الإقامات وتوجه إلى مملكته وقد شمله من الإحسان ما أنساه الأوطار والأوطان.
وفي جمادى الآخرة وصلت رسل الدعوة وصحبتهم جملة من الذهب وقالوا : « هذا المال الذي كنا نحمله قطيعة للفرنج قد حملناه لبيت مال المسلمين لينفق في المجاهدين ». وهذه سعادة للسلطان لأن بيت الدعوة ما زالوا يقطعون مصانعات الملوك ويحبون القطيعة من الخلفاء والملوك. وكانت لهم على مملكة الديار المصرية قطائع في كل سنة، وفي دولة السلطان صاروا من جملة غلمانه، وحملوا إليه القطيعة كما ذكرنا.
Page 274