Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
وخرج السلطان من دمشق في يوم الاثنين ثاني المحرم سنة خمس وستين وستمئة إلى جهة الكرك، وفارق العسكر من الفوار وتوجه جريدة، فلما كان قريب زیزا تقطر عن فرسه وذلك في يوم الأحد ثامن المحرم، فتأخر هناك أياما حتى صلح مزاجه، ولما جرى ما أوجب هذا التأخير أنعم على جميع عسكره وأمرائه بجميع كلفهم من غلات الكرك، وعم بذلك الخواص والكتاب، وفرق فيهم الحمل الكثيرة من المال ؛ وطلب من غزة الأمراء أصحاب الطبلخاناه، فأحسن اليهم كإحسانه إلى من كان صحبته، وطلب الأمير عز الدين أيدمر نائبه في الكرك، فنزل إليه، فأعطاه ألف دینار، وخلع عليه، وسير إلى من في الكرك الخلع، وقرر قواعدها.
ثم توجه في محفته على رؤوس أمرائه، وخواصه في الجبال والأوعار إلى غزة. قال مؤلف السيرة : «و أراد الله أن يرى هذا السلطان شيئا من الملك السليماني، فجعل المحفة عوضا عن البساط، والطير يطعم على رأسه طول الطريق ». ووصل إلى بلبيس ثالث عشر صفر، فالتقاه ولده الملك السعيد والأمير عز الدين الحلي ؛ وزینت المدينة زينة عظيمة لسلامة السلطان، وما حصل من النصرة في جميع الجهات.
وفي أول ربيع الأول ركب السلطان فرسه، وضربت البشائر بذلك، ونزل بباب النصر، وأقام هناك خامس ربيع الأول. وفي هذه الأيام أعطى ولده إقطاعة كتب له به منشور، فركب وشق المدينة، وخرج إلى الدهليز وقبل السنجق، وبسط له قماشة كثيرة. ودخل السلطان في التاريخ المذكور، وخلع السلطان على الأمراء والوزراء والقضاة.
وفي هذه الأيام وصل رسول صاحب سيس، وتحدث في أمر الملك لينون، ففك قيده ليلة الجمعة ثاني وعشرين ربيع الأول، وكتبت له موادعة على بلاده إلى سنة، وتوجه السلطان إلى بركة الحب الرماية البندق، واستصحب معه صاحب سيس، وفرحه، وأحسن اليه.
Page 272