Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
صلاة واجبة إلا الوقت فإن المنذورة لا يتعين فعلها في وقت اليومية بل يجوز فعلها أي وقت شاء مع عدم التعيين ومعه يتبع ما عينه وهذا يتم مع الاطلاق أو فيما يشترط في النافلة والفريضة كالطهارة والستر إما ما لا يشترط في النافلة ولو على بعض الوجوه كالصلاة إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا وصرح به في النذر فالوجه الانعقاد كما عين وإن صارت بالنذر واجبة نظرا إلى ما كانت عليه قبل النذر وقد مر مثله في الأفعال وليس ما ذكره هنا تكرارا لما سبق في قوله كهيئة اليومية لان الهيئة تطلق على الأفعال والكيفيات الداخلة في الذات وهنا حكم بمساواتها لها في الشروط المتقدمة عليها فلا يستغنى بأحدهما عن الاخر وحكم اليمين والعهد في ذلك كله حكم النذر فمهما حلف على فعله من الصلوات أو عاهد عليه الله انعقد على الوجه الذي فصل المقصد السابع في النوافل وهي أنواع كثيرة ذكر المصنف منها جملة فقال ويستحب صلاة الاستسقاء وهو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها كما تقول استعطى إذا طلب العطاء يقال سقاه الله وأسقاه قال الله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا وقال تعالى لأسقيناهم ماء عذقا وقال بعض أهل اللغة إن معنى سقى بدون الهمز أعطا ما يشرب ومعنى أسقا دل على الماء والأول أجود والاستسقاء ثابت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى وإذا استسقى موسى لقومه وقال تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا واستسقى النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام والأئمة والصحابة وصلوا له ركعتين والأفضل فعلها جماعة تأسيا بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم ويجوز فعلها فرادى لحصول الغرض بذلك وهو الصلاة والابتهال إلى الله تعالى بالرحمة وإنما تستحب عند قلة الأمطار وغور الأنهار وهو مسبب عن غضب الله تعالى على عباده قال النبي صلى الله عليه وآله إذا غضب الله تعالى على أمة ثم لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عليها أمطارها وسلط عليها شرارها وغيره من الاخبار وكيفيتها ووقتها كالعيد في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مر ويكبر فيهما التكبيرات الزائدة ويقنت بعد كل تكبيرة منها إلا أنه يقنت في الاستسقاء بالاستعطاف وهو طلب العطف من الله تعالى على عباده والرحمة لهم وسؤال توفير الماء وأفضله ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك وإن جاز بما سنح ولتكن الصلاة بعد أن يصوم الناس ثلاثة أيام متواليات لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إن دعوة الصائم لا ترد ويخرج بهم الامام في اليوم الثالث إلى الصحراء وليكن الثالث الجمعة أو الاثنين أما الجمعة فلانه مظنة الإجابة وقد ورد أن العبد ليسئل الحاجة فتؤخر الإجابة إلى يوم الجمعة وأما الاثنين فلأمر الصادق عليه السلام بالخروج فيه لمحمد بن خالد وإنما استحب الاصحار بها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام (مضت السنة صح) أن لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكة نعم لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه صليت في المساجد وليكن خروجهم إلى الصحراء في حالة كونهم حفاة ونعالهم بأيديهم بالسكينة في الأعضاء والوقار في النفس مبالغة في الخضوع والخشوع مطرقي رؤوسهم مكثرين من ذكر الله مستغفرين من ذنوبهم في ثياب بذلتهم بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة وهي ما يمتهن من الثياب ويلبس وقت العمل وإضافة الثياب إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته كجانب الغربي لا في ثياب التجمل إذ ليس هو يوم زينة كالعيد وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ويخرج معهم الشيوخ من المسلمين والأطفال والعجائز والبهائم لقول النبي صلى الله عليه وآله لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب
Page 324