Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
بالميراث أنه أولى بها ممن لا يرث كالطبقة الثانية مع وجود واحد من الطبقة الأولى وأما الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره بقوله والأب أولى من الابن وإن كانا من طبقة واحدة لمزيد الاختصاص فيه بالنحو والشفقة فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة وبهذا المعنى الذي فسرنا به الأولوية تسقط المنافاة بينها وبين ما يأتي من التفصيل بأن الابن أكثر نصيبا من الأب والجد مساو للأخ لأنه مندفع بما ذكرناه والولد وإن نزل أولى من الجد وهو ظاهر لكون الولد أولى بالإرث والجد للأب أولى من الأخ والأخ من الأبوين أولى ممن يتقرب بأحدهما والأخ للأب أولى من الأخ للام والعم أولى من الخال وابن العم من ابن الخال والعم للأبوين أولى من العم لأحدهما كما إن العم للأب أولى من العم للام وكذا القول في الخال والمعتق من ضامن الجريرة والضامن من الحاكم فإذا فقد الجميع فوليه الحاكم ثم عدول المسلمين وهذا الترتيب بعضه مبين على أولوية الميراث وبعضه وهو أفراد الطبقة الواحدة على غيرها وهو أما كثرة الحنو والشفقة كالأب بالنسبة إلى الابن أو التوليد كالجد بالنسبة إلى الأخ أو كثرة النصيب كالعم بالنسبة إلى الخال والعمل بهذا الوضع هو المشهور والزوج مع وجوده أولى من كل أحد لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير الزوج أحق بالصلاة على الزوجة مطلقا ولا فرق بين الدائم والمستمتع بها ولا بين الحرة والمملوكة لاطلاق النص فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة لو كانت لغيره والأقوى إن الزوجة ليست كذلك لعدم النص وذهب بعض الأصحاب إلى مساواتها للزوج لشمول اسم الزوج لهما لغة كما قال الله تعالى وأصلحنا له زوجه ويضعف بأن ذلك إنما يتم مع إطلاق ولاية الزوج والامر ليس كذلك بل آخر الخبر وهو قوله على الزوجة صريح في إرادة الذكر وظاهر العبارة حصر الولاية فيمن ذكر فالموصى إليه بالصلاة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولي للآية وذهب بعض الأصحاب إلى تقديمه على الولي لثبوت وجوب الوفاء بالوصية ولأن الميت ربما أثر شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه فلا ينبغي منعه من ذلك وحرمانه ما أمله ولاشتهار ذلك من السلف فقد أوصى جماعة منهم إلى غير الولي ولم ينازعه أحد واختار المصنف رحمه الله أولوية الوارث للآية والخبر وقربه في الذكرى من الأولياء المتعددين في طبقة واحدة أولى من الأنثى فالأب أولى من الأم والأخ أولى من الجدة وكذا في كل مرتبة ولو كان الذكر ناقصا لصغر أو جنون ففي انتقال الولاية إلى الأنثى من طبقته أم إلى وليه نظر من أنه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية ومن عموم الآية فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه ولو لم يكن في طبقة مكلف ففي انتقال الولاية إلى الأبعد أو إلى الوجهان واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الأنثى في المسألة الأولى وتوقف في الثانية ولو كان غائبا فالوجهان ويمكن سقوط اعتباره مطلقا والحر أولى من العبد لانتفاء ولاية العبد بانتفاء إرثه ومعنى أولوية من ذكر توقف الجماعة على تقدمه أو إذنه ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للإمامة فلو لم يقدم أحدا ولم يتقدم مع أهليته سقط اعتباره لان الجماعة أمر مهم المطلوب فلا تسقط بامتناعه من بالاذن بل يصلى الحاكم أو يأذن إن كان موجودا وإلا قدم عدول المسلمين من يختارونه واعلم إن ظاهر الأصحاب إن أذن الولي إنما بتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأي أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ويمكن إن يقال لا منافاة بين الولاية وعدم المباشرة فإن المراد بها سلطنة في ذلك واستحقاقه لان يفعل بإذنه وإن لم يصلح للإمامة وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الأنثى في التغسيل مع عدم إمكان مباشرته والأفقه من الأولياء المجتمعين في درجة واحدة المتساوين فيما تقدم من المرجحات أولى ممن دونه وكذا لو أراد الولي تقديم غيره استحب له تقديمه و
Page 311