304

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

وإن لم يستوعب الاحتراق مع وجود النص بخلافه ولم يتعرض لغيره من الآيات فيمكن أن يدخل في الحكم بطريق أولى لخلوتها من نص خاص ووقت صلاة الزلزلة مدة العمر ويلزمه أنه يجوز أن يصليها أداء وإن سكنت ولا يشترط فيها سعة وقتها للصلاة بل مجرد وجودها سبب للوجوب وشك فيه المصنف لمنافاته للقواعد الأصولية من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه وجمع بعضهم بين القاعدة وكون وقتها العمر وتكون فيه أداء بوجوب الفورية جمعا بين حق التاقيت واعتبار سعته للفعل وما ذكرناه من جعل الزلزلة سببا لا وقتا يدفع الاشكال وليس في كلامهم ولا في النصوص ما يدل على كونها وقتا إلا على هذا الاحتمال نعم قال في الذكرى الظاهر وجوب الامر هنا على الفور مع حكمه بالأداء وإن أخل بالفورية لعذر وغيره ولا ريب أنه أحوط ولكن لا دليل عليه عند من لم يقل إن الامر يقتضى الفور ويستحب في صلاة الآيات الجماعة سواء كانت كسوفا أم غيره وسواء أوعب الاحتراق أم لم يوعب لعموم قول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلى بهم وشرط الصدوقان في فضل الجماعة احتراق جميع القرص لقوله عليه السلام في هذه الرواية وأيهما كسف بعضه فإنه يجزى الرجل أن يصلى وحده ودلالتها على أفضلية الفرادى ممنوعة فإنها إنما تدل على إجزاء صلاته وحده لا على استحبابها ولا نزاع فيه وغايته أن استحباب الجماعة لا تتأكد هنا تأكده مع الايعاب والإطالة للصلاة بقدره أي بقدر السبب أو الكسوف بقرينة قوله بعد والإعادة لو لم ينجل ويدل على استحباب الإطالة ما رواه عبد الله بن القداح عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام وعلى استحباب الإعادة قول الصادق عليه السلام في صحيحة معوية بن عمار إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد وأوجب جماعة الإعادة لهذا الخبر فإن الامر يقتضى الوجوب ويعارض بصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي فإنه صريح في جواز ترك الصلاة فيحمل الأول على الندب توفيقا بينهما ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب معادة كما دل عليه الأول لامكان رجوعهما إلى الاستحباب المخير كما يدخل التخيير الواجب ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن و الصلاة والذكر في وقت واحد فأيها فعل المكلف كان مستحبا وقراءة السور الطوال كالأنبياء والكهف إذا علم أو ظن سعة الوقت ومساواة الركوع والسجود للقراءة روى ذلك كله من فعل النبي صلى الله عليه وآله والتكبير عند الركوع كما يكبر الاخذ في الركوع ولا يسمع لعدم كونه ركوعا حقيقيا إذ المفهوم منه ما أعقبه السجود إلا هي الخامس والعاشر فيقول سمع الله لمن حمد لتحقق الرفع من الركوع بعدهما وروى ذلك محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام والقنوت خمسا على كل ثانية رواه محمد بن مسلم وزرارة عن الامامين عليه السلام وفى ذلك إشارة إلى كون الركعات عشرا وفى التسميع دلالة على كونها ركعتين فلها اعتبارات ويتخير المكلف لو اتفق مع الحاضرة أحد الآيات في تقديم أيهما شاء مع اتساع وقتهما وعليه الأكثر كما نقله في المعتبر لأنهما فرضان اجتمعا متسعان فيتخير وذهب جماعة إلى تقديم الحاضرة مطلقا وآخرون الكسوف وإنما يتخير ما لم يتضيق وقت الحاضرة فيتعين وقت الحاضرة فيتعين تقديمها سواء تضيق وقت الأخرى أم لا لان الحاضرة ذات الوقت بالأصالة وحينئذ إن فرغ من الحاضرة ولما يخرج وقت الكسوف أتى بها فيه وإن خرج وقتها فإن كان قد فرط في فعل الحاضرة قبل ذلك وجب قضاء الكسوف وإن كان التأخير لعذر لا يمكن معه فعلها مع وجوبها عليه فالظاهر أنه كذلك وإن كان العذر غير مصاحب للوجوب كالحيض والصغر والجنون ففي وجوب قضاء الكسوف وجهان

Page 305