300

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

استفادة التخصيص من باب المفهوم فلا يعارض المنطوق السابق وفى وجوب التكبيرات الزائدة على اليومية وهي الخمس في الأولى والأربع في الثانية ووجوب القنوت بينها أي بعد كل تكبير كما مر فإن البينية تقتضي نقص قنوت وليس مرادا قولان أحدهما وهو مختار المصنف في غير هذا الكتاب والأكثر الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوها كذلك والتأسي بهم واجب ولأنهم عليهم السلام نصوا على وجوب صلاة العيد ثم بينوا كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة والقنوت في بيان الكيفية وهو يقتضى الوجوب لان بيان الواجب وقال الشيخ في أحد قوليه أنهما مستحبان واختاره المحقق لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إن عبد الملك بن أعين سئله عن الصلاة في العيدين فقال الصلاة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الأولى ثلث تكبيرات وفى الأخرى ثلثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود وإن شاء ثلثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر فتجويزه عليه السلام الاقتصار على الثلث التي لا قائل بوجوبها فقط يدل على استحباب التكبير والقنوت تابع له وحمل الشيخ في الاستبصار الرواية على التقية لموافقتها مذهب كثير من العامة وللجمع بينها وبين ما دل على الوجوب كقول الكاظم عليه السلام في صحيحة يعقوب بن يقطين ثم يكبر ويقرأ ثم يكبر خمسا ويدعو بينها ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن ثم يركع بالتكبيرة الخامسة وكل ذلك وقع بيانا للواجب بالأمر المؤدى بصيغة الخبر فيكون واجبا واشتماله على الامر بالمندوب كما في تكبيرة الركوع لا يخرج الباقي عن وضعه لان ذلك إنما خرج بدليل خارج وإلا لكان واجبا أيضا كما ذهب إليه بعض الأصحاب وفى جعل الدعاء بين التكبيرات في الخبر تجوز لان القنوت الأخير ليس بينها كما لا يخفى وقد تبعه المصنف في العبارة ويستحب الاصحار بها وهو الخروج بها إلى الصحراء إلا بمكة شرفها الله للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يصليها خارج المدينة وعن الصادق عليه السلام على أهل الأمصار أن يبرزوا في أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام هذا مع الامكان وعدم المشقة الشديدة المنافية للخروج من مطر أو وحل وإلا صليت في المساجد قال الصادق عليه السلام في رواية هارون بن حمزة الخروج يوم الفطر والأضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها والخروج ماشيا حافيا لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يركب بعيد ولا جنازة وإن عليا عليه السلام قال من السنة أن تأتي العيد ماشيا وترجع ماشيا ولأن الرضا عليه السلام لما خرج لصلاة العيد في عهد المأمون خرج حافيا راويا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أغبرت قدمه في سبيل الله حرمها الله على النار وليكن الخروج بالسكينة في أعضائه فليمش من غير استعجال ولا حركة تؤذن بعدم الخشوع وبالوقار في نفسه بمعنى طمأنينتها وثباتها في حالة كونه ذاكرا لله في طريقه لما نقل عن الرضا عليه السلام في السالف وتبعه المأمون في المشي والحقار التواضع والذكر وأن يطعم قبله أي يأكل قبل الخروج وهو بفتح الياء وسكون الطاء وفتح العين مضارع طعم بكسرها كعلم يعلم هذا في عيد الفطر وبعد في الأضحى مما يضحى به والفرق مع النص وجوب الافطار يوم الفطر بعد وجوب الصوم فينبغي المبادرة إلى المأمور به بعثا للنفس على تلقى الأوامر المتضادة ورفعا لهواجس النفس وهذا المعنى لا يوجد بأجمعه في الأضحى نعم يستحب الأكل من الأضحية ولا يكون إلا بعد الصلاة والمستند الأصلي الخبر فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان لا يخرج في الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى وعن الصادق عليه السلام أطعم يوم الفطر قبل أن تصلى ولا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الامام وعن الباقر عليه السلام لا تأكل يوم الأضحى إلا من أضحيتك إن قويت وإن لم تقو فمعذور وليكن الفطر في الفطر على الحلو كما ذكره

Page 301