Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
ليس لهما مانع صالح فتعين القول بالجواز ثم على تقديره هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي أم يكفي اجتماع باقي الشرائط والايتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة أكثر المجوزين على الثاني وهم بين مطلق للشرعية مع إمكان الاجتماع والخطبتين وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه وممن صرح به أبو الصلاح ونقله عنه المصنف في المختلف وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى والمستند إطلاق الأوامر من غير تقييد بالامام أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمع عليه وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط قال في الذكرى بعد حكاية الجواز عن الأكثر مع إمكان الاجتماع والخطبتين ويعلل بأمرين أحدهما إن الاذن حاصل من الأئمة الماضين فهو كالاذن من إمام الوقت ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالاذن والتعليل الثاني إن الاذن إنما يعتبر مع إمكانه أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن والاخبار خاليا عن المعارض ثم ذكر أخبار كثيرة مطلقة قال والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني وعبارة أبى الصلاح في الكافي تناسب التعليل الثاني فإنه قال ما هذا لفظه لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة أو منصوب من قبله أو من تتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الامرين وهذه العبارة صريحة في سقوط اعتبار إذن الإمام أو من نصبه مع التعذر كحال الغيبة وإن الفقيه ليس شرطا فيها حينئذ وفى بعض عبارات الأصحاب ما يدل على الأول كعبارة الشهيد في الدروس والمصنف في النهاية فإنهم عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة ولا صراحة فيها بتحتم ذلك وغايته أن يكون قولا آخر وقد بالغ المحقق الشيخ علي رحمه الله في إنكار القول الثاني من قولي الجواز وزعم إن كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه محتجا عليه بدعوى جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى والمصنف في التذكرة والنهاية وغيرهما الاجماع على اشتراط الامام أو نائبه في شرعية الجمعة وفى الدعوى والسند منع ظاهر أما الدعوى فقد بينا من صرح بخلافها وأما الاجماع فإنما نقلوه على حالة الحضور لا على الغيبة فإنهم يبتدؤن بحال الحضور ويذكرون فيه الاجماع ثم يذكرون حال الغيبة ويذكرون الخلاف فكيف يتحقق الاجماع في موضع النزاع فراجع أنت كلامهم تجده كما قلناه وأوضح ما في ذلك عبارة الذكرى التي نقل عنها دعوى الاجماع في ذلك فإنه ذكر المسألتين في سطر واحد قال التاسع إذن الإمام كما كان النبي صلى الله عليه و آله يأذن لائمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام بعده وعليه إطباق الامامية هذا مع حضور الامام وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان أصحهما وبه قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان انتهى ثم علل الجواز بالتعليلين السابقين وهذا كما ترى صريح في اختصاص الاجماع بحالة حضوره ووقوع الخلاف في اشتراط إذنه عليه السلام في حال غيبته وإن الأكثر على العدم وعبارة باقي أصحاب المطولات قريبة من ذلك فتدبر فإن قيل الأوامر الدالة على الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العيني كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الاخر قلنا أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد معنييه إلا بقرينة صارفة عن الاخر أو مخصصة والوجوب العيني منفى حال الغيبة بالاجماع فيختص الفرد الاخر فإن قيل لو كان عدم إمكان الشرط موجبا لسقوط أثره وأعمال أصل الأوامر لزم جوازها فرادى عند عدم إمكان الجمع وبأقل من العدد تعذره وغير ذلك مما يتعذر فيه أحد الشروط وهو باطل إجماعا فأي فارق بين الشروط قلنا هذا السؤال حق ومن خواص الشرط أن يستلزم فقده فقد المشروط إلا أن هذا الشرط وهو إذن الإمام ليس له مستند يرجع إليه من كتاب أو سنة كما ورد في باقي الشروط وإنما العمدة في إثباته على الاجماع
Page 291