284

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

شرط قطعا خرج منه ما لو أدرك ركعة فيه بقوله عليه السلام من أدرك من الوقت ركعة إلخ فيبقى الباقي على أصله وبالغ بعضهم فأبطلها بخروج الوقت قبل إكمالها بناء على أن الوقت شرط والخبر حجة عليه فإن من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت بأجمعه وفى كونها مع خروج وقتها تصلى ظهرا تجوز فإن الظهر حينئذ ليست هي الجمعة بل فرض مستقل برأسه وربما أعيد الضمير المؤنث إلى وظيفة الوقت بمعنى أن وظيفة الوقت يوم الجمعة أحد الامرين الجمعة مع الامكان والظهر مع تعذرها فإذا فات وقت الجمعة صليت الوظيفة ظهرا وفى بعض العبارات أنها مع الفوات تقضى ظهرا وأراد بالقضاء معناه اللغوي وهو الاتيان كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ولا تجب الجمعة إلا بشروط سبعة أحدها الإمام العادل أو من يأمره على الخصوص وهو مع حضوره موضع وفاق وهو أوضح الحجة على ذلك وسيأتي الكلام على هذا الشرط في حال الغيبة واحتج عليه أيضا بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح أن ينصب الانسان مع حضور الامام نفسه قاضيا من دون إذنه فكذا إمامة الجمعة وبأن اجتماع الناس مظنة التنازع والحكمة تقتضي نفيه ولا يحصل إلا بالإمام العادل إذ الفاسق تابع في أفعاله لهواه لا لمقتضى الشرع وليس محلا للأمانة ولا يخفى ما في هذه الأدلة وثانيها العدد وهو حضور أربعة معه أي مع الامام فلا تنعقد بأقل من ذلك إجماعا ولا يشترط أزيد منه على المشهور اقتصارا في تقييد إطلاق الآية على موضع الوفاق ولصحيحة منصور عن الصادق عليه السلام أنه قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم وذهب الشيخ وجماعة إلى اشتراط ستة معه لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الامام وقاضيه والمدعى حقا والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الامام وظاهر هذا الخبر مخالف للخبر المتقدم إلا أنه ليس في قوته لصحة الأول وفى سند الثاني الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال وجمع الشيخ بينهما بحمل خبر السبعة على الوجوب العيني والخمسة على الوجوب التخييري واستحسنه في الذكرى وحمل الوجوب المنفى عن أقل من السبعة في خبرها على الوجوب الخاص أعني العيني لا مطلق الوجوب وقد عرفت أنه لا تعارض لعدم التكافؤ لان غاية الثاني كونه قويا وهو لا يعارض الصحيح وثالثها الجماعة فلا تنعقد فرادى وإن حضر العدد إجماعا وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام فلو أخلوا بها أو أحدهم لم تصح صلاة المخل ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر وهل تجب نية الامام لها قيل نعم لظاهر قوله عليه السلام وإنما لكل امرئ ما نوى ولاعتبار الجماعة في صلاته ولا تتحقق من قبله إلا بنيتها لعدم وقوع عمل بغير نية ومن ثم لا ينال فضيلة الجماعة في غير الجمعة إلا بها وفى دلالة الخبر على المطلوب نظر والدليل الثاني في خبر المنع وهو عين المتنازع ولا ريب أن اعتبار نيته أحوط وكيف قلنا لا يؤثر ترك نيته في بطلان الصلاة وهذان شرطان في الابتداء لا في الاستدامة لما سيأتي من إتمام الامام الجمعة لو انفض العدد بعد التلبس ورابعها الخطبتان قبل الصلاة وبعد دخول وقتها على المشهور الكائنتان من قيام فلا يجزى فعلهما من جلوس مع القدرة إجماعا وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فتبطل صلاته وصلاة من علم حاله من المأمومين دون من لم يعلم ويبنى على ظاهر حال المسلم لو رأى جالسا فتصح الصلاة وإن علم فساد عذره بعدها ومع العجز تصحان من جلوس والأولى استنابة القادر مع الامكان ولو عجز عن الجلوس اضطجع ويجب في القيام الطمأنينة كما صرح به المصنف في التذكرة وغيره تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولأنهما بدل من ركعتين المشتملة كل واحدة

Page 285