267

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

المركب أمكن يبقى فيه إن آمين طلب لاستجابة الدعاء أعم من الحاضر وغيره كما سيأتي في الجواب عن إبطال اللهم استجب فلو لا فلو لا النص أمكن عدم النهى عنه وقال المصنف في التذكرة تبعا لشيخه المحقق إن معنى آمين اللهم استجب ولو قال ذلك بطلت صلاته فكذا ما هو اسمه ويضعف بأنه دعاء عام باستجابة ما يدعى به فلا وجه للمنع منه وذهب بعض الأصحاب إلى كراهة التأمين واحتمله في المعتبر وهو ضعيف واحترز بقيد الاختيار عما لو أمن لتقية فإنه لا يبطل لأنه جائز بل قد يجب إذا خاف ضررا من تركه عليه أو على غيره من المؤمنين وعلى كل حال لا تبطل الصلاة بتركه حينئذ لعدم وجوبه عندهم ولأنه فعل خارج من الصلاة ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات سواء في ذلك قراءة الأوليين والأخيرتين لرواية صفوان قال صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام أياما فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك وروى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام إن الامام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفه وكان أمام القوم حتى ينصرفوا وهذه الروايات تتناول بإطلاقها جميع الصلوات والأوليين والأخيرتين والتأسي يقتضى شمول الامام وغيره وقول ابن الجنيد باختصاص الجهر بالامام وابن إدريس باختصاصه بالأوليين ضعيفان وقول ابن البراج بوجوب الجهر بها في الإخفاتية مطلقا وأبى الصلاح بوجوبه في أولتي الظهرين بدفعه عدم الدليل الموجب فإن المداومة عليه لا تقتضيه ورواية محمد بن علي الحلبي عن الصادق عليه السلام فيمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال إن شاء سرا وإن شاء جهرا ينفيه لتصريحها بعدم الوجوب عينا واعلم إن المراد بالاستحباب في هذا ونظائره كونه أفضل الفردين الواجبين على التخيير لا الاستحباب المتعارف لتأدى الواجب في ضمنه وكونه كيفية له فلا يكون إلا واجبا لكن الوجوب فيه تخييري لتأديه به وبالسر لكن لما كان الجهر أفضل الفردين صح إطلاق الاستحباب عليه لذلك فهو مستحب عينا وواجب تخيير إلا أن الاستحباب راجع إلى اختياره فإن الاستحباب حينئذ غير منسوب إليه وجه والمصير إلى التأويل العجز عن تصور عدم المنافاة بين وجوب الشئ واستحبابه باعتبارين والترتيل في القراءة لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وهو لغة الترسل فيها والتبيين بغير بغى قاله الجوهري واختلفت العبارة عنه شرعا فقال المصنف في المنتهى هو تبيينها من غير مبالغة وفى النهاية هو بيان الحروف وإظهارها ولا يمده بحيث يشبه الغناء ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلاته وتعريف المنتهى تبع فيه شيخه المحقق في المعتبر وهذه التعريفات تناسب المعنى اللغوي والاستحباب وفى الذكرى هو حفظ الوقوف وأداء الحروف وهو المروى عن ابن عباس وعلي عليه السلام إلا أنه قال وبيان الحروف بدل أدائها وهذا التعريف لا يجامع ذكر الوقوف على مواضعه بعد ذلك لدخوله فيه وعلى الأول فيحتاج إلى قوله والوقوف على مواضعه فيقف على التام ثم الحسن ثم الجائز على ما هو مفرد عند القراء تحصيلا لفائدة الاستماع إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم ولا يتعين الوقف في موضع ولا يقبح بل متى شاء وقف ومتى شاء وصل مع المحافظة على النظم وما ذكره القراء قبيحا أو واجبا لا يعنون به معناه الشرعي وقد صرح به محققوهم وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد قال إن شاء قرء في نفس وإن شاء غيره نعم يكره قراءة التوحيد في نفس واحد روى ذلك عن الصادق عليه السلام وروى الكليني بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا فقال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به القلوب القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وقراءة قصار السور من المفصل في الظهرين والمغرب والمشهور كونه من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن

Page 268