Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
فلتحقق النهى المقتضى للفساد وأما الثاني فلفوات الموالاة وذهب الشيخ في المبسوط إلى استيناف القراءة مع العمد والبناء على ما مضى مع النسيان واختاره المصنف في النهاية ومذهب الجماعة في العمد واضح إما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقا والتعليل بالاخلال بالموالاة كذلك فإن نحو الكلمة والكلمتين لا يقدحان في الموالاة عرفا فلو قيدت الإعادة بما يخل بالموالاة عرفا كان حسنا ولو حمل كلام المصنف على القراءة ناسيا وافق مذهبه في غير القواعد وباقي الأصحاب أو بالعمد وافق النهاية وأشد منه إجمالا قوله ولو نوى القطع وسكت أعاد بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن نية قطع القراءة إن كان بنية عدم العود إليها بالكلية فهو كنية قطع الصلاة يبطلها في الموضعين سواء سكت أم لم يسكت وإن لم يكن كذلك بل نوى قطعها في الجملة فإن طال السكوت بحيث يخرج عن كونه مصليا بطلت الصلاة وتعين كون مفعول أعاد المحذوف هو الصلاة وإن لم يخرج عن كونه مصليا لكن خرج كونه قاريا فالمتجه إعادة القراءة لا غير فتكون القراءة هي المفعول ولو فقد الأمران بأن قصر السكوت جدا لم يتجه البطلان فإن نية القطع لو كانت منافية بنفسها لم يفتقر إلى السكوت ولما صح قوله بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن من جملته ما لو نوى القطع ولم يسكت إلا أن يقال أن المبطل عنده مركب من نية القطع والقطع ويشكل مع قلته جدا ومما يدخل في فقد أحدهما أن يسكت لا بنية القطع ويشكل حكمه فيه أيضا بعدم الإعادة على الاطلاق فإنه لو خرج بالسكوت عن كونه قاريا أعاد القراءة بل لو خرج عن كونه مصليا بطلت الصلاة ويتم الحكم فيما عدا هذين ويحرم قراءة إحدى سور العزائم الأربع في الفرائض على أشهر القولين لان وجوب السجود فوري وزيادته عمدا مبطلة فتعمد فعلها في الفريضة يستلزم إما الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود أو ترك الواجب الفوري وكلاهما محرم ولو فرض ترك قراءة السجدة لزم إما الاقتصار على أقل من سورة إن اقتصر على السورة أو القرآن إن قرأ غيرها قبلها أو الاخلال بالموالاة إن قرءها بعدها والكل ممنوع ولرواية زرارة عن أحدهما عليه السلام لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة وفى رواية سماعة لا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع وذهب ابن الجنيد إلى الجواز ويومي بالسجود عند بلوغه فإذا فرغ قرأها وسجد وله شواهد من الاخبار ويقوى على القول بعدم وجوب السورة كما يذهب إليه ابن الجنيد ويراد بالايماء عند بلوغها ترك قراءتها كما ينبه عليه قوله فإذا فرغ قرأها وسجد ولا منع حينئذ من جهة الدليل المردد أولا ويكون معنى قوله فإذا فرغ أي من الصلاة قرأها وسجد لا من القراءة لئلا يستلزم زيادة السجود في الصلاة عمدا وأما الروايتان فإنهما يقتضيان النهى عن قراءتها وهو يقتضى فساد الصلاة مع المخالفة إلا أن في طريقهما ضعفا بابن بكير في الأولى وبسماعه في الثانية فيبقى اللازم من ذلك إن قطع الترجيح عن جانب الشهرة أن يقال ان قلنا بوجوب السورة وتحريم القرآن كما يراه المصنف فالتحريم واضح لاستلزام ترك قراءة السجدة عدم إتمام السورة وعدم الاجتزاء بها كذلك القرآن وإن قلنا بوجوبها وكراهة القرآن أمكن قراءة العزيمة مع ترك موجب السجود إذا قرأ قبلها سورة غيرها لا إن قدمها حذرا من الاخلال بالموالاة وكذا إن لم نوجب السورة فإن التبعيض حينئذ جائز فيمكن قراءتها من دون موجب السجود وأما قراءة موضع السجود فلا يجوز في الفريضة على حال فعلم من ذلك إن قول ابن الجنيد بناء على مذهبه من عدم وجوب السورة غير بعيد إذا أريد منه ترك موضع السجود إذا تقرر ذلك فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة إن قرأ العزيمة عمدا بطلت الصلاة بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود للنهي المقتضى للفساد وإن قرأها سهوا فإن ذكر قبل تجاوز السجدة عدل إلى غيرها وجوبا سواء تجاوز النصف أم لا مع احتمال عدم الرجوع لو تجاوز النصف لتعارض عمومي المنع من الرجوع
Page 266