260

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة أقل من سورة ولا أكثر وذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر إلى استحباب السورة فيجوز عندهم التبعيض كما يجوز ترك السورة بالكلية لرواية الحلبي وعلي بن رياب عن الصادق عليه السلام فاتحة الكتاب وحدها تجزى في الفريضة وحملتا على الضرورة جمعا بين الاخبار أو على التقية لأنه مذهب العامة وهو أولى إذ لولاها لأمكن الجمع بينها بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والأخرى على الجواز ويتخير المصلى في الزائد على الركعتين الأوليين وهو ثالثة المغرب وأجيزتا الرباعية بين قراءة الحمد وحدها من غير سورة وبين أربع تسبيحات صورتها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة أما التخيير بين الحمد وبين التسبيح في الجملة فعليه إجماع الأصحاب وأما الاجتزاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة فهو أصح الأقوال ومستنده صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما يجزى من القول في الركعتين الأخيرتين قال أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع وللشيخ قول بوجوب تكرار الأربع ثلث مرات فيكون اثنتي عشرة تسبيحة وله قول ثالث بوجوب عشر تسبيحات يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات وفى الثالثة والله أكبر ويدل عليه رواية حريز عن الباقر عليه السلام قال إن كنت إماما فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات ثم تكبر وتركع وهذه الرواية أخص من المدعى فلا تدل عليه صريحا واجتزأ ابن بابويه بتسع بأن يكرر التسبيحات الثلث الأول ثلثا ورواه حريز أيضا في كتابه والأول أجود والثاني أحوط والثالث جائزا أما الرابع فلا لعدم التكبير ثم على تقدير اختيار الأزيد هل يوصف الزائد على أربع بالوجوب أم بالاستحباب ظاهر المصنف في كتبه الفقهية الثاني وهو الذي صرح به في كتب الأصول محتجا عليه بجواز تركه ولا شئ من الواجب يجوز تركه وفيه نظر لأنه إن أريد بتركه مطلقا فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلية كالتخييرية وأخويها وإن أريد به لا إلى بدل فمسلم لكن المتروك له هنا بدل وهو الفرد الأنقص بمعنى أن مقولية الواجب على الفرد الزائد والناقص كمقولية الكلى على أفراده المختلفة قوة وضعفا وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد بل من حيث أنه الفرد الناقص وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والتمام وهذا هو التحقيق في هذا المقام فإن قيل اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجبا لكن إذا تحققت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل يدل على وجوب الزائد فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل قلنا الروايات الدالة على القدر الزائد الواقعة بصيغة الامر كقوله عليه السلام في الخبر المتقدم فقل سبحان الله إلى قوله ثلثا وكون ذلك واقعا بيانا للواجب يدل على وصف الزائد بالوجوب ولما لم يتم وجوبه عينا للرواية الدالة على الاجتزاء بالأقل لزم القول بوجوبه تخييرا ويبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولا على استحبابه عينا بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين وذلك لا ينافي في وجوبه تخييرا من جهة تأدي الواجب به وحصول الامتثال لكن يبقى في المسألة بحث آخر وهو أنه لو شرع في الزائد على الأقل فهل يجب عليه المضي فيه ويجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حالة الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة يحتمل الأول لما تقرر من كونه موصوفا بالوجوب ولا ينافيه تركه بالكلية كما مر فيكون المكلف مخيرا ابتداء بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه وبين تركه ويحتمل الثاني لأن جواز تركه أصلا قد يقتضى جواز تبعيضه وتغييره عن وضعه مع كونه ذكر الله تعالى بطريق أولى فيبقى حاله منظور إليه في آخره فان طابق وصف الواجب كان واجبا وترتب عليه ثواب الواجب وحكمه وإلا فلا ولا قاطع بأحد الامرين فليلحظ ذلك ويستفاد من قوله صورتها

Page 261